سنشتكيكم إلى الله

افتتحت نهاري اليوم على فيديو توصلت به عبر الواتساب، ظننت أنه فيديو تهنئة رأس السنة، أخطأت التقدير، كما أخطأت الحكم على كثير من الأشياء من قبل، الفيديو يظهر نساء يتهاتفن ويتزاحمن على حلوى قدمت لهن، مع أني اتحفظ على كلمة “قدمت”، قلت وضعت هذه الحلوى في بهو متجر من المتاجر الكبرى، فأخذت النساء تخطف قطعا منها خطفا، ولم يبرحنها حتى أجهزن عليها إجهازا، ورفسنها رفسا ودككنها دكا، حتى أصبحت نسيا منسيا.

واتساب أبى أن يعرض علي فيديو، يعري عن كرامة المسكين التي أصبحت تحت رحمة حلوى رديئة، في الوقت الذي تتحدث  فيه قناة مغربية عن “السعادة “، وكيف أننا نحن البشر نمتلك مفاتيحها بأيدينا،  والمضحك المبكي أن البرنامج باللغة الفرنسية، وكأن مفاتيح السعادة ليست من حق إلا من يتقنها.
نحن من يمتلك مفاتيح السعادة!!!، من هذا الأحمق الذي يصدق ترهات من هذا النوع،  نفس الخطاب كان يقال سابقا ولكن بتعبيرات شعبوية، عندما كانوا يحاولون إيهامنا بأن شايا وخبزا كافي بأن نكون سعداء، حتى لو كنا نسكن أكواخا، ونحاول أن نقي أجسادنا بردا بمعاطف قديمة مهترئة، تحملت شتاء و برد فصول سابقة، وفقدت صوفها ودفئها. ….
وللمرة الألف، أجد نفسي أعزي أمر ارتفاع نسبة الفقر،  وتردي أحوال الكثير من المواطنين، ومعاناة الكثير من الشباب مع البطالة وضعف مستوى ظروف العيش، و رداءة جودته، كما رداءة جودة الكثير الكثير من الأشياء التي تحيط بنا، قلت أجد نفسي أعزي الأمر إلى السياسة التي تفرض علينا، فرضا وتمارس كما يشاؤون هم وليس كما صوت الكثير منا، خاصة أمام تخويف المناضلين والتضييق عليهم، وأمام عدم موضوعية الانتقاد، والاستسلام…، وتسليم الأمور إلى أشخاص بمنطق النفوذ والغنى، والغنى يولد غنى آخر، والنفوذ يزيد توسعات أخرى،  والفقير يزداد فقرا. ….
ولست متشائمة هنا، ولا أضع نظارات سوداء، ولا أنظر للجهة الفارغة من الكأس، ولا أبخس منجزات الحكومة، فهذا واقع سياستنا، فالمستجدات التي شهدناها جعلت اللعب كله مفضوح، و يتحدثون عن العدالة وعن تحسين مستوى العيش، وعن تحسين جودة الخدمات! !!، وعن ربط المسؤولية بالمحاسبة،  وأين الثروة؟، حتى ظننا أنهم يبحثون عنها ليرجعونها لأصحابها، في الوقت الذي لا ثورة أرجعت ولا حتى لنا وضحت مكامنها، ومن يستغلها، ومنذ متى، وأين صرفت أموالها. …

 

مرة التقيت شابة لم تتعدى 16 عشر من عمرها، على متن القطار، على ذكر القطار، فهذا قطاع من القطاعات الذي ليس بينه وبين تحسين جودة الخدمات غير “الخير والإحسان”، أو عدم الإحسان، قطارات قديمة مهترئة متأخرة، حتى أبوابها لاتفتح في وجه الركاب في معظم الوقت، الشيء الوحيد الذي يزيد ويرتفع هو ثمن التذكرة، على أي سوف لن أنتهي من سرد القطاعات، لذلك سوف أرجع للحديث عن الفتاة وما قالته لي في يوم أردت أن أحدثها عن الوطنية، والتشبت بخدمة البلاد بدل التفكير بهجرها، وتحدثث عن تجربتي عندما كنت على بعد خطوات من الرحيل إلى كندا ولكني تراجعت عن الأمر، لأني ظننت ساعتها أن خبز بلادي ولو حافي أحسن من كافيار الغربة، لتجيبني وماذا أعطتني بلادي، لأمكث فيها؟.
كنت سأجيبها أعطتك سكنا، ولكن حقيقة الأمر أننا لو لم ندفع ثمن المسكن لن نسكن، فعن أي عدل تتحدثون؟ ،كنت سأتحدث عن الدراسة والتعليم والحال أننا  “والله ماخلصناه لاقريناه”، فعن أي عدل تتحدثون؟… كنت سأتحدث عن الاستشفاء والتطبيب، والواقع أننا إن لم نعط المقابل سنموت في انتظار موعد اللقاء مع “القضى المستعجل”، فعن أي عدل تتحدثون؟،  أما الأجور، فنحن من  يقدم نصفها ضرائب، أو بالأحرى ينتزع نصفها انتزاعا، والكثير من القطاعات تختلف ميزانيتها اختلاسا، ولست محتاجة لتقديم أدلة، فحالها وحال موظفيها وباحاتها… خير من الوثائق…. حتى “زبل ديورنا” نحن ندفع ضريبته، والمآرب…. “كلشي كايخرج من جلدنا”، نحن ندفع للدولة، وماذا تدفع لنا هي؟، والغالبية العظمى عايشة “بالقليل وبالمحسنين”.

سأظطر للوقوف عند هذا الحد، لأن الحديث يطول،  “والقلب عامر”، ومن يدعي أن سياسة البلد بخير، “يدير طليلة على حالة الأحزاب”، ويرد علينا.