تهافت السياسيين والجهل المبين.. توصية المجلس الأعلى للتربية والتكوين

رشيد لزرق

إن دسترة مؤسسات الحكامة الجيدة يدخل في إطار تدعيم استقلاليتها عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، بعيدا عن السياسات الحزبية أو لإيديولوجية الضيقة، دورها يكمن في الإدلاء بآراء مستقلة بشكل استشاري، وجعل سلطة التقرير للحكومة والبرلمان. إن اشتغال المجلس جاء بناءا على طلب من رئيس الحكومة الذي أحاله عليه وفق حالة الاستعجال، و تقليص مدة بلورة مشروع الرأي إلى شهر واحد بدل شهرين، طبقا لمقتضيات المادة 3 من القانون المتعلق بالمجلس. فإن القرارات الصادرة على المجلس تفتقد لعنصر الإلزام لأنها مجرد آراء، ووجهة نظر مصدرها أخصائيون في مجال محدد و لا تلزم الجهة، وهنا (رئيس الحكومة) الذي طلب الاستشارة، وبالتالي فآراء المجلس الأعلى للتربية إن كان لها من تأثير فلا يتجاوز التأثير المعنوي باعتبارها صدرت عن هيئة للنقاش بها ذوي خبرة و فاعلين نقابين في إطار إعمال المقاربة التشاركية داخل المجلس.

إثارة المسؤولية السياسية فيه تهافت، لان المسؤولية السياسية بإجماع الفقهاء هي  تقرير مسؤولية الحكومة أمام البرلمان عن الأخطاء التي تقع منها أو من  موظفين الذين يعملون تحت إشرافها  أثناء أو بمناسبة تأديتهم لوظائفهم وبمقتضى السلطة التي تخولها لهم.

و عليه فان المسؤولية السياسية هي إذن أثر لا وسيلة، فلا تثار بشكل مستقل، وإنما على أثر من خلال  الوسائل الرقابية  التي يمكن أن تصل إلى حد حجب الثقة وتقديم ملتمس الرقابة، لإثارة المسؤولية السياسية.

و هذا الأمر غير مطروح هنا بتاتا لعدة أسباب لكون عمل المجلس جاء على ضوء توجيهات ملكية، إعداد الحكومة لهذا المشروع، خصوصا في الخطاب الملكي، ولاسیما بمناسبة افتتاح الدورة الخریفیة الحالیة للبرلمان، حیث دعا، “لإعادة النظر في منظور ومضمون الإصلاح، وفي المقاربات المعتمدة، وخاصة من خلال الانكباب على القضایا الجوهرية، التي سبق أن حددناها، في خطاب 20 غشت للسنة الماضیة.

وطرح الملك ضرورة ، إیجاد حل لإشكالیة لغات التدریس، وتجاوز الخلافات الإیدیولوجیة التي تعیق الإصلاح، واعتماد البرامج و المناھج الملائمة لمتطلبات التنمیة وسوق الشغل”، و بناءا على قرار السيد رئيس الحكومة الذي طلب استشارة المجلس بخصوص” الحكومة” مشروع قانون یقضي بتغییر وتیمیم القانون الصادر في 25 مايو 2000 المتعلق بالتعلیم العالي.

وعلى ضوء ذلك فان المجلس طلب تضمين التوصيات في موضوع “القانون الإطار لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي”، الذي حظي بمداولات مستفيضة، أوصت في مجملها بضرورة تضمين مشروع هذا القانون كافة التوجهات والأهداف الأساسية لإصلاح المنظومة التربوية، في انسجام مع رافعات التغيير المتضمنة في الرؤية الاستراتيجية، مع استحضار نواظمها الثلاثة، الهادفة الى بناء مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء.

وعليه فان طلب مشروع القانون الإطار المتعلق بالتعليم جاء من طرف المجلس لكي يتضمن فيه توصيات التقرير الإستراتيجي، ليس فيه أي خرق للفصل 49 لأنه يدخل ضمن الأعمال التحضيرية، وبالتالي تفيد تنوير رأي رئيس الحكومة صاحب الطلب الذي تبقى له السلطة التقديرية في الأخذ به أو رفضه وليس في ذلك أي إخلال بالقانون لأن قراءتها ذات طابع استشاري و ليس تقريري. ثانيا ،حديث وهبي عن المسؤولية السياسية يعبر عن جهل فاضح بالقانون ومزايدة يمكن قبولها في السياسية لكن في القانون فلا ينعت إلا بالجهل الفاضح. ثالثا: من هنا الارتباط الوثيق بين المسئولية تكون بتفعيل القرار وحينها يمكن لوهبي المحامي و  النائب البرلماني أن يرصد الأخطاء وحشد النصاب بإسقاط الحكومة بدل الحديث بدون معنى. إن المسؤولية السياسية تكون عن خطأ و الخطأ لا وجود له هنا اللهم إن كان بالنوايا، لأن التفعيل لم يتم أصلا و لازال الأمر مجرد رأي لأن الدور الأصلي لهيئات الحكامة هو إعطاء الآراء الاستشارية لا غير.

بدون تعليقات

اترك رد