بن كيران والأربعين حقيبة‎

أمل هواري

أكثر من 40 يوما، ولازال المغاربة يجهلون من سيكون ضمن التشكيلة الحكومية، اللهم بعض التسريبات، وتصريحات تهم شروطا رباعية الدفع، أقصد شروطا أربعة، من طرف ممثل الاتحاد العام للابتزاز الاقتصادي، الذي من” المفروض والضروري” أن يكون في الحكومة.

شروط تريد إقصاء حزب وطني ظلما وطغيانا، و فرض ذراعين من أذرعه، و رفض برنامج إجتماعي يهدد مداخيلهم، أقصد مصالحهم، وأكثر من كل هذا وذاك، “يارئاسة البرلمان يابلاش”، هذا دون الحديث عن الوزارات التي من المفترض أن تكون من نصيب من لم يحصل على أكثر من 37 مقعدا.

أكيد أن رفض أخنوش تواجد الاستقلال، ضمن الأغلبية الحكومية ليس فقط بهدف كسب حقائب وزارية أكثر، وإلا ماكان ليفرض دخول جناحيه التحكميين، اللذين سيتقاسمان معه “الوزيعة”، بل هو يصبو لفرض وجوده عند تمرير مشاريع القوانين، وتواجد حليفيه الاستراتجيين، سيضمن له المعارضة من داخل الحكومة، رغم أنه كان سيمارسها من خارج الحكومة أيضا، ولكن بطريقة مختلفة.

لست أدري لماذا استحضرت أغنية “قربك نار……بعدك نار، لعبد الحليم حافظ”، عندما سمعت تصريحات تؤكد ضرورة التحاق رئيس مابعد 7 من أكتوبر على حزب الأحرار، واستحضرت أيضا، جبهة الإبتزاز من أمامكم، وأذرع الاحتكار من ورائكم، فأين المفر؟.

وضربت تعظيم سلام لصمود بن كيران، أمام واقع السياسة بالمغرب، لشخص يحاول أن يحارب طواحين الاحتكار الاقتصادي، وجرأته لرفض دخول أجنحة الابتزاز هي الأخرى للتشكيلة الحكومية، فوضوحه جرأة وصمود، تصريحاته جرأة وصمود، صمته في الوقت المحسوب سياسيا، جرأة وصمود، صبره على الانتقادات أيضا جرأة وصمود.

صراحة لست أدري إلى أي مدى سيستمر صمود بن كيران، وإلى أي حد سيستطيع مواجهة جبهة لم يكن يجرأ أحد من قبل على مواجهتها، ولكن على الأقل، كشفت أمور كانت خافية، و لن يختلف اثنان على أهمية هذا المعطى، ففهم حيثيات وظروف المشاورات والمفاوضات في حد ذاته، يحسب لصالح بن كيران.

طيب، هل يمكننا اعتبار تواجد أخنوش داخل الحكومة فوزا له، بعد فضح بعض أوراقه، أمام عموم المواطنين؟ أم أنه فوز لبن كيران، هذا السياسي الذي أهدته سوء نية خصومه، هدايا لا تقدر بثمن، منذ الإشاعات والإفتراءات، ومحاولة فضح الحياة الخاصة لبعض أعضاء حزبه، والتستر الإعلامي في المقابل على ممارسات خدام الدولة، و فضائح البقع، واستغلال المناصب، ثم مسيرة البيضاء، وبعدها محاولة اغتيال صناديق الاقتراع، و العمل بكل الوسائل اللا مشروعة، أثناء الانتخابات، على العودة بنا إلى زمن البصري والقياد والمخزن”عاين باين”.

نعلم جميعا أن “النية وقلة النية، مكايتلاقاوش”، ولكن هذه القاعدة سيتم كسرها غالبا، وسيلتقيان في الحكومة، نأمل فقط أن تخرج هذه التجربة بأقل الأضرار، على مصالح المواطن العادي.

مايجب أن ننتبه إليه، أن البؤس يدعمه المال، والإعلام، والإصلاح يدعمه الشعب، ولا طرف غير الشعب، لذلك على هذا الأخير أن يتحمل مسؤوليته، ويتسلح بالوعي واليقظة، وإلا فلن تكون له شرعية الانتقاد، و التظلم بعذ ذلك، وأستحضر هنا ما يردد علينا آبائنا دائما لتحذيرنا من الوقوع في الخطأ، “ردوا البال، هاوذني منكم”.