محاولة لفهم “فشل” فيدرالية اليسار

محمد ارويضي

أغلب المتشائمين لم يكن يتوقع أن تحصل فدرالية اليسار الديمقراطي سوى على مقعدين في الانتخابات التشريعية الأخيرة فالهدف كان على الأقل تشكيل فريق برلماني يسمح لها بممارسة معارضة قوية من داخل البرلمان.
و كمتعاطف مع الفكر اليساري أجدني اليوم مجبرا على التفكير و محاولة فهم لماذا لم تتوفق فدرالية اليسار؟ ما هي أسباب هذا الفشل (يجب الاعتراف به)؟ وما هي مكامن الخلل التي جعلت من مشروع كان كالشمعة وسط ظلمات السياسية المغربية أن لا يلقى تجاوبا لدى الكتلة الناخبة ؟
محاولة الإجابة على هاته الأسئلة يحلينا إلى سؤال آخر، لمن يصوت الناخب المغربي وما هي محددات اختياراته؟
جزء من الكتلة الناخبة في المغرب تصوت على التنظيم كما هو الحال بالنسبة لحزب العدالة و التنمية الذي يتوفر على كتلة ناخبة قارة تمكنه من آلاف الأصوات، و هذا بفضل تنظيم محكم لمكاتبه الإقليمية والمحلية ومئات جمعيات المجتمع المدني التي تنتمي إليه، و هذا ما لا تتوفر عليه الأحزاب المكونة لفدرالية اليسار، فباستثناء “فصيل” طلابي يضم مجموعة محدودة من الأشخاص لا تتوفر هاته الأحزاب على تنظيم قوي يسمح لها بالوصول لكل فئات المجتمع..
وفئة أخرى من المغاربة تصوت على الشخص و هذا حال جل القرى و الأحياء الفقيرة في المدن، فالوعي السياسي لدى هذه الفئة يبقى ضعيفا، و هذا ما تراهن عليه الأحزاب الإدارية التي ترشح أشخاصا يملكون المال أو النفوذ أو هما معا من أجل ضمان بعض المقاعد، وهنا كان على الفدرالية أن تتعامل بذكاء مع هذا المعطى، و أن تركز على دوائر حيث نسبة الطبقة الوسطى مرتفعة والمقعدين الذين حصلت عليهما الفيدرالية خير دليل، وفي نظري فتغطية 90 دائرة من أصل 92 كان تشتيتا للجهد…
وهناك فئة من المغاربة تصوت للبرنامج (التصويت السياسي) و هذه الفئة هي قليلة مقارنة بباقي الفئات و جلها صوت لحزب العدالة و التنمية لمواجهة حزب السلطوية و التحكم..
و أخيرا يجب الإشارة إلى عائق مهم واجهته الفدرالية هو أن جل من يتقاسم معها أهدافها هم من الطبقة المقاطعة للانتخابات وأن الرهان الذي تبنته المتمثل في “محاولة الإصلاح من الداخل” لم يعد يغري الفئة التي تؤمن بأن الإصلاح الدستوري هو المدخل لأي إصلاح سياسي، وهاته الفئة يصعب إقناعها…