نبيلة منيب تقود مشروعا وليس تنظيما سياسيا

 سارة سوجار

10980738_1401247110180648_441866508617699910_n-696x464

 تميزت انتخابات 7اكتوبر بظهور وجه سياسي غريب  الملامح فاجأ النمط العام داخل المشهد السياسي المغربي، إنها امرأة مثقفة واعية متماسكة تملك من الجرأة والمصداقية ما يفتقده الكثيرون من الزعماء أمثالها استطاعت أن تروج بشخصيتها القوية لمشروع ديمقراطي وحدوي ساهم في استكمال صورتها المميزة في خريطة لم تعد تعكس إلا البؤس والإحباط .

هذه المرأة أصبحت زعيمة يسارية متجاوزة بذلك عقلية تقمع كل الطاقات النسائية وتجعلهن على هامش القرار السياسي.

هذه المرأة قد نؤاخذها على بعض تصريحاتها، زلات لسانها، قساوة مواقفها أحيانا، ولكنها امرأة ليست ككل النساء استطاعت أن تثبت نفسها في ظل كل العراقيل التي أوقفت تاريخيا سيلا كثيرا من القائدات والرائدات وهمشتهن بعيدا عن دوائر صناعة القرار السياسي.

هذه المرأة تنتمي لمشروع وليس لتنظيم سياسي فقط، مشروع يؤمن بالمساواة لكنه يحتاج لمن يقوي هذا المطلب و يجعله أولوية في برامجه بنساء ورجال قادرين على ترجمته و تحويله من حلم أو  قضية تتأرجح بين الثانوي والمكمل إلى مطلب ديمقراطي أولوي نناضل من أجله جميعا على نفس مستوى القضايا الأخرى الأساسية.

هذه اليسارية ورفيقاتها من بين جيلها أو من الشابات اللواتي آمن بحقوق النساء وتحررهن داخل تنظيمات اليسار أو  خارجها لن يستطعن لوحدهن أن يدافعن عن هذه المطالب في سياق يسحق المساواة ويشوهها بل يتاجر بمضامينها، إنهن في حاجة للمناضلات الديمقراطيات اللواتي بنين صرحا عاليا من المكتسبات النسائية في المغرب بل و ساهمن حتى في ترسيخ باقي الحقوق والدفاع عنها.

هذه التجربة السياسية الفريدة تحتاج للمثقفات، الفنانات، الصحفيات، النسائيات، وللمناضلات الديمقراطيات لفرض المشاركة السياسية للنساء و إحراج هذه القوى في جعل قضية النساء قضية سياسية يدافعون عنها كدفاعهم عن البطالة و توزيع الثروة والديمقراطية.

هذه اللحظة السياسية تحتاج الالتفاف والوحدة على هذا المشروع الذي في طور البناء، والذي يجب أن تكون فيها المناضلات حاضرات بعملهن، مطالبهن وبحضورهن.

على النساء أن تفك هذا الحصار الذي أطبق تاريخيا عليهن، أن يناضلن من داخل كل التنظيمات ومن خارجها لنثبت أن الأصل هو المساواة والباقي تحايل ونصب على  مكانة النساء .

حققت الحركة النسائية والديمقراطية أرضية متقدمة في قضية المرأة وأثبتت نبيلة وشابات حركة 20 فبراير وقبلهن لطيفة الجبابدي، زهور العلوي، سعيدة المنبهي، مي فاما وغيرهن أن المرأة قادرة على القيادة والتضحية والنضال والعطاء بدون حدود في سبيل إنقاذ هذا الوطن وتحريره.

اليسار اليوم بحاجة لدعم كل الديمقراطيات والديمقراطيين، والاصطفاف معه سيعطي قضية المرأة متنفسا آخر وحاضنة سياسية تفك الحصار والعزلة عنها.

بانضمامكن ودعمكن وتنسيقكن بل وتحالفكن مع اليسار اليوم سيعطي دفعة قوية للمساواة وسيعيد السكة إلى مسارها الطبيعي بفرض إشراك النساء وتعجيل الدفاع عن قضية المرأة .

لا نضال ديمقراطي بدون نساء فاعلات وقياديات و بدون مشروع لا يجعل المساواة من بين أولوياته.

اللحظة حرجة تأتي على الأخضر واليابس في العالم في موضوع المرأة ولن يوقف هذا السم المتاجر في حقوقنا إلا حركة سياسية تؤمن قولا وممارسة بالمساواة والتي لن تقوى إلا بوجودكن، دعمكن وإحراجكن لها.

المستقبل لنا جميعا، لذلك فلا مجال للانعزال والتشتت بعيدا عما يطبخ لإعادتنا لأزمنة التقليدانية والقمع بكل أشكالها.