حوار.. برلمانية أزيدية تحكي لـ”الأول” مأساة الأزيديين مع داعش.. وتوجه نداءً للمغاربة

في هذا الحوار مع النائبة البرلمانية الأزيدية- العراقية، فيان دخيل، الحائزة على جائزة برونو كرايسكي لحقوق الإنسان للعام 2015، نتعرف على تفاصيل مأساة هذه الأقلية العرقية والدينية في العراق وسوريا؛ بفعل همجية داعش.

كما نستمع إلى فيان دخيل وهي تتوجه للمغاربة قائلة: “دعم المغرب لنا سيكون دفاعا عن إنسان أيزيدي عاش لالاف السنين بين المسلمين والمسيحيين وباقي الملل العراقية في سلام إلى أن أصبح هدفا لإبادات داعش”.

حاورتها: روزا بوعبيد

B02BE2C3-4258-4E48-BD05-DAF6FC2C3F19

هل يمكن أن تضعينا في صورة وضع الأزيديين؟

لازال إلى حدود الآن 80 في المائة من الأزيديين مهجرين ويعيشون في مخيمات اللجوء بإقليم كردستان، ووضعهم مزري جدا وقد نصفه بغير الإنساني. لا أنكر أن الحكومة الكردية قدمت الكثير من الدعم الإنساني للنازحين، لكن الوضع الاقتصادي للعراق بشكل عام وإقليم كردستان بشكل خاص أثر بشكل كبير على مستوى عيش المواطن العراقي عامة والنازحين خاصة.

هل هناك معطيات وأرقام عن ضحايا داعش من الازيديين؟

داعش قتلت ما يقارب 12 الف رجل وشاب أزيدي، حسب دائرة الأوقاف الخاصة بالايزيدية في حكومة كردستان، كما قامت باختطاف 6900 امرأة وطفل أزيدي. إلى حدود الأيام القليلة الماضية تم استرجاع ما يقارب 3400 طفل وامرأة ممن كانوا مختطفين لدى التنظيم الإرهابي الداعشي. وكان استرجاع أغلبهم عبر شراء المختطفين من الأطفال والمختطفات من النساء من لدن شبكات الاتجار بالبشر والتي أصبحت تجارتها رائجة بالمنطقة. مافيا الاتجار بالبشر أغلب أعضائها من داعش. أما جزء آخر من المختطفين فقد حررتهم القوات العراقية.
عدد مفقودينا من النساء والأطفال يقارب الآن 4000 فرد، العالم كله يعرف أن نساءنا أصبحن سبايا لدى تنظيم داعش الإرهابي واغتصبن لأكثر من مرة، كما تم بيعهن في سوق النخاسة، واستعملن أذرعا في عدد من الاشتباكات.
وجدنا 44 مقبرة جماعية تظم رفات رجال وأطفال متقدمين في العمر، فوحشية عناصر داعش الإرهابية جعلتهم يذبحون النساء الكبار في العمر لأنهن غير مؤهلات ليصبحن سبايا ويبعن في سوق النخاسة أو صالحات للاغتصاب.
تابعنا من خلال تغطيات إعلامية، شهادات عن أطفال أزيديين مختطفين، أين وصل مصير هؤلاء الأطفال؟

تصوروا معي أن أطفالا أزديين يوجدون بعدد من المناطق السورية وآخرين بتركيا وبعدد من المدن العراقية، طبعا بالمناطق التي كانت تسيطر عليها داعش، يتعرضون حسب شهادة الناجين والمحررين منهم، لابشع أنواع الاستغلال. عناصر داعش قامت بتجميع الأطفال من عمر 4 الى 12 سنة داخل معسكرات التجنيد وتدريبهم على السلاح والتفجير وحولتهم إلى قنابل مؤقتة. الآن نشتغل على إنقاذ هؤلاء الأطفال مما علق من أذهانهم وأجسادهم داخل هذه المعسكرات.
ماذا عن تعامل الحكومة العراقية مع قضية الأزيديين؟

القوات الأمنية العراقية، عندما كانت تحرر المناطق المحتلة من قبل داعش، فعلت كل ما في وسعها لإنقاذ نسائنا الازيديات.
وللاسف في ملف استرجاع المختطفات لم تتحرك الحكومة العراقية المركزية رغم دعمها لهذا الملف معنويا باعترافها بأن ما حصل لنا كطائفة يعتبر إبادة، لكن ذات الحكومة لم تبدل الجهد المطلوب لإعادة جزء من نساء العراق اللواتي صرن حطبا لدى داعش. وحتى في موضوع إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي للناجيات والناجين لم تقدم الحكومة العراقية شيئا.

كيف استطعتم أن تحشدوا الدعم لقضيتكم؟

استطعنا أن نجعل من قضينا شأنا دوليا، تحدثنا في مجلس الأمن وهناك الكثير من البرلمانات الأوربية اشتغلت على هذه القضية.. للاسف وحشية داعش كانت سببا ليتعرف العالم على طائفتنا التي عانت الكثير لفترات كثيرة ومازلت اليوم تعيش تحت نار ما دمرت داعش لدى الانسان الأيزيدي.

وماذا عن دول المنطقة مثل المغرب. ألم تفكروا في التعريف بقضيتكم لديها؟

نحن نحتاج إلى دعم المجتمع الدولي ومساندة دول المنطقة العربية، أساسا المغرب من الدول التي يوجد بها حس عال في مجال حقوق الانسان، معروف أن الدستور المغربي لا يفرق بين المواطنين على أساس ديني أو عرقي أو لغوي. ودعم المغرب لنا سيكون دفاعا عن إنسان أيزيدي عاش لالاف السنين بين المسلمين والمسيحيين وباقي الملل العراقية في سلام إلى أن أصبح هدفا لإبادات داعش.
وهنا أريد أن ألتمس من الشعب المغربي الذي لا يملك نزعة التفرقة بين الناس على أساس ديني أو عرقي أن يقف معنا ومع قضيتنا لأننا في حاجة لأن نعيش بسلام ومحبة، جميعا، داخل منطقتنا العربية.
وأتمنى صدقا للمغرب أن يستمر في مساره المستقر وأن يعمه السلام الدائم، بعيدا عن همجية الجماعات المتطرفة وفِي مصاف دول منطقتنا التي تجتهد في دفاعها عن الإنسان أولا بغض النظر عن دينه أو عرقه.

F1D00176-B57B-408B-9305-B7690DA6ABC0