حوار حصري مع “ابراهيم حركي”.. هذا أنا وهذه دوافعي.. وعلاقتي بلحسن حداد

بعد الاتهام المبطن الذي وجهته يومية “aujourd’hui le maroc” الناطقة بالفرنسية والمملوكة لعزيز اخنوشن وزير الفلاحة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى لحسن حداد، وزير السياحة السابق، بكتابة مقالات باسم مستعار هو “ابراهيم حركي”، لاستهداف وزراء التجمع الوطني للأحرار.. فكر موقع “الأول” في محاورة الشخصية المستعارة المسماة “ابراهيم حركي”، من خلال العنوان الإلكتروني الذي يبعث منه مقالاته لمئات الصحفيين.. وذلك لمعرفة حقيقة علاقته بوزير السياحة السابق، مع علمنا المسبق بأنه لن يكشف عنها إن كانت. لكن بالأساس لمعرف دوافعه في التفرغ اليومي لكتابة أخبار صحفية سمتها “التشهير” بمسؤولين سياسيين بيعينهم.. فكان هذا الحوار القصير الذي يكشف”ابراهيم حركي” فيه عن بعض ملامح شخصيته ودوافعه.. 

الأول: هل أنت بالفعل هو وزير السياحة السابق لحسن حداد؟ إذا لم تكن هو قدم لنا دلائل على أن ما ورد في “أوجوردوي لوماروك” مجرد رجم بالباطل. وأنك بالفعل مجرد مراسل فقير كما سبق أن قلت.

لقد تيقنت بوجود إفلاس سياسي لعدد من القادة الحزبيين الذين يزجون بصحفيين في إيصال رسائل غير مؤسسة وترويج تهم ضعيفة ولا تستقيم مع حقيقة الوضع عندما قرأت نزول تهمة مقالاتي على وزير سابق كان هو أيضا في مرمى كتاباتي.

لقد كتبت في كل المواضيع تقريبا في السياسة عن عدد كبير من الأحزاب بما في ذلك البيجيدي والبام في الرياضة في الاقتصاد عن القضية الوطنية عن الفنون والمهرجانات عن قضايا أمنية وأخلاقية في إطار احترام قواعد الأخلاق النبيلة في التصدي لهذه المواضيع دون قذف أو سب أو دخول في الحياة الخاصة لمن ادعى التضرر من المقالات، وأن جل مقالاتي كانت موجهة لكشف ما بدا مسَّا بالتدبير والحكامة الرشيدة لشؤوننا العامة من طرف بعض المسؤولين المفروض فيهم السهر على المال العام، وهي كلها معطيات دقيقة ومحسوبة جيدا وما على المعني بالأمر إلا تكذيبها أو توضيحها للرأي العام بدل الهروب إلى الأمام والدفع بالتهديدات الفارغة غير المؤسسة على القانون والأعراف. فمهنة الصحفي هي نشر الخبر وإلى حد ما التعبير عن وجهة نظره أو نظر العامة وما على السياسي الذي تقلد تدبير مصيرنا إلا الجواب والتعامل بدون عصبية أو أنانية مفرطة.

القاعدة الفقهية القوية تقتضي الحجة على من ادعى وليس العكس. وأظن أن الوزير حداد ليست لديه هذه الشجاعة بل في اعتقادي وحسب تتبعي له فهو مفرط الحساسية أمام السلطة والأقوياء بما لا يجعله يكتب هكذا محررات أو حتى أن يفكر في مواجهة السيد عزيز أخنوش وحزبه. القصة كلها مرتبطة بثقافة الأحرار. هم لم يقتنعوا بأن من يكتب عنهم هو مجرد مواطن صغير لذلك اختلقوا قصة شخص يبدو لهم كبيرا ينتمي إلى حزب كبير. لا يعرفون فلسفة الإعلام البديل والمواطن الصحفي في مواجهة اختلالات التدبير العمومي.

 

الأول: ما هي دوافعك من وراء كتابة ما تكتب؟

الكتابة أولا معاناة فهي ليست هواية بقدر ما هي إخراج الألم من عمق الجرح إلى السطح. حب الوطن والتحسر على مآلات الاختيارات والرغبة في المساهمة في الرقابة على السياسي المعرض عن سماع الحقيقة من خلال ما يتيحه الإعلام البديل. لو كنت أرغب في البيع والشراء أو الحصول على مكاسب لكان ذلك سهلا جدا لكن هدفي هو بعث رسالة سامية من مواطن جد بسيط يمارس دوره من منظور إنساني مقتنعا بالعيش المشترك وبضرورة التجند لخدمة البلاد والتصدي لكل مناورات السوء خصوصا في سياق تحدث الملك عن أزمة الفاعل السياسي وعن الأداء المختل للمؤسسات والقطاعات والأحزاب ودعوته إلى إعادة بناء نمط إنتاجي جديد إنتاج قيمي أكثر من إنتاج الثروة المادية لذلك يتعين علينا مواكبة الفعل العام والتصدي لكل الاختلالات وإلا غرقنا جميعا.

 

الأول: لماذا لا تُمارس الصحافة بوجه مكشوف، وتؤسس لك جريدة أو موقعا، أو تكتب في المتاح من وسائل الإعلام باسمك وصورتك؟

أذكر بداية أن جزءً كبيرا من تاريخ الصحافة هو تاريخ أقلام مستعارة ذلك أن الإسم الحقيقي قد يبعد القارئ عن مناقشة الأفكار الأساسية في المقال ويجعله متأثرا بالشخصية أو الاسم الذي كتب المقال. وحتى يبعد الكتاب عن قراءة مشخصنة لأفكار المقال ومحاولة ربطها بصاحبها يعمدون إلى استعمال أسماء مستعارة وهذا معروف في العالم وفي الديمقراطيات الكبرى بل هي مدرسة قائمة للاسم الصحفي المستعار.

بالفعل أفكر في ذلك ولعل هذا سيكون قريبا جدا من خلال جريدة مع أقلام وطنية مناضلة. لكن كما تعلمون هناك إكراهات مادية تدك صناعة الخبر وتجعل المرء رهينة للإشهار والمستشهرين الذين أصبحوا يتدخلون في الخط التحريري وأضعفوا العمل الصحفي لفائدة التواصل السياسي وهناك مواقع كثيرة لم تعد تربطها بالصحافة إلا التسمية وأضحت وكالات تواصل سياسي تمجد بطريقة غبية جدا في السياسي وترسم له صورة وهمية ومسيئة للمهنة والثقافة الديمقراطية. لذلك أمارس بهذه الطريقة على أمل إيصال رسائل الجميع ودفع الصحفي في اتجاه تدقيق وتمحيص المعلومات قبل نشرها، بمعنى خلق زوايا جديدة للنظر لها بعد وطني كبير تجعل من الصحفي ممارسا لسلطة رقابية حقيقية رادعة ويحسب لها حساب وإلا عاث السياسي والمسؤول في البلاد دون حواجز.

 

الأول: ما رأيك في أربعة صحافيين مغاربة ابتعدوا نسبيا، كل حسب ظروفه، عن المهنة: بوبكر الجامعي. احمد رضا بنشمسي. علي المرابط. حميد المهدوي؟

هناك فرق بين الصحفي والمناضل وقد يكون الصحفي المهني مناضلا لكن لاينبغي أن يمارس التواصل السياسي والا نزعت عنه ضفة الصحافة إلى صفة أخرى. هؤلاء الصحفيون في نظري المتواضع متميزون بالكفاءة وبالحس المهني غير أنهم تحكمت فيهم حساسيات شخصية تجاه أشخاص معينين أو تجاه أوضاع خاصة فأصبحوا بمثابة معارضين للسياسة العامة للبلاد ككل من خلال انتقائهم لمواضيع سياسية محددة، وفي نظري أن بناء القناعات ينطلق من القضايا الآنية ومعالجة الاختلالات الراهنة داخل نسق تدرجي بعيدا عن الملفات المحرجة جدا حتى لا يُخنق القلم مع أول اشتباك مع القوى الأخرى. الأقلام تكتب لتلبي حاجة الناس المباشرة أولا ومن تم خلق الوعي الجماهيري بالخوف على الشيء العام المشترك قبل الخوض في جدالات وتحليلات سياسية مختلف بشأنها.