الصميلي: ليس هناك إلغاء لمجانية التعليم لأننا نتحدث عن رسوم تسجيل فقط

حاوره محمد سموني

– أثير الكثير من اللغط، حول مصادقة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي عن القانون الإطار، الذي يخلق موارد تمويل للتعليم وهو ما اعتبر ضربا لمبدأ مجانية التعليم ما الذي ينص عليه القانون الإطار بالتدقيق في موضوع إلغاء المجانية؟

هو فعلا لغط. ذلك لأن قضية تمويل التعليم لم تكن في جدول أعمال الدورة العاشرة للمجلس. أثير النقاش حولها عرَضا عند مناقشة مشروع رأي المجلس حول مشروع القانون الإطار الذي سيعطي للرؤية بُعدا قانونيا. وقد طلب هذا الرأي السيد رئيس الحكومة. أما موقف المجلس من موضوع تمويل التعليم فقد حُدِّد في الرؤية التي أصدرها سنة 2015 والتي تعتمد على تحقيق ثلاثة أهداف كبرى: الجودة للجميع الإنصاف وتكافؤ الفرص ارتقاء الفرد والمجتمع.

فيما يخص التمويل، تؤكد المادة 47 من مشروع القانون الإطار دور الدولة الأساسي في تمويل المنظومة مع تنويع مصادره. وتساهم في هذا التنويع أطراف مختلفة كالجهات التي ستتوفر تدريجيا على ميزانيات مهمة. كما ستساهم فيه المقاولات العمومية والشبه عمومية والخاصة. أما الأسر غير الفقيرة فسوف لا تُطلب منها المساهمة إلا في التعليم العالي في مرحلة أولى وفي التعليم الثانوي التأهيلي في مرحلة ثانية. ويؤكد مشروع القانون الإطار، تماشيا مع الرؤية، على الإعفاء الآلي للمحتاجين وعلى ألا يُحرم أحد من متابعة دراسته في الثانوي أو في العالي لأسباب مادية محضة. أما مساهمة الأسر فهي لا تعني بتاتا إلغاء المجانية لأنها تهم رسوم التسجيل ولا تهم كُلفة التعليم.

– تمويل التعليم من خلال فرض رسوم التسجيل على تلاميذ التعليم الثانوي، ألا يمكن أن يكون سببا في فتح باب الهدر المدرسي لشريحة عريضة من التلاميذ؟

العكس هو الصحيح، لأن أسباب الهدر متعددة وخلافا لما يُعتقد، قليل من يغادر المدرسة لأسباب مادية محضة. سبب الهدر الأساسي هو عدم قدرة المدرسة على الرصد المبَكِّر لمن هو مٌعرّض للهدر بسبب الصعوبات التي يجدها في متابعة الدروس والمشاركة في أشغال الفصل الدراسي. تراكم هذه الصعوبات واستمرارها يؤدي إلى العجز عن المواكبة والانقطاع. لهذا فإن تنويع مصادر التمويل وإحداث صندوق خاص بالمنظومة التربوية وتجويد الحكامة بها سيؤدي إلى المساهمة في تحقيق الإصلاح المنتظر بتفعيل الرؤية والقضاء على أسباب الهدر بإدماج الدعم المادي والبيداغوجي والنفسي واختيار الطرائق البيداغوجية المناسبة لكل حالة.

– كيف يمكن تطبيق مسـألة استثناء الفقراء، من أداء رسوم التسجيل التي تداولت من قبل الرئيس وبعض أعضاء المجلس وعلى أي أساس يمكن حصر من سيتفيد من المجانية من غيره؟

هناك لجنة تقنية خاصة تشتغل الآن على هذا الموضوع لمعرفة مدى استعداد الأسر لأداء رسوم التسجيل والمساهمة به في مجهود التضامن الوطني للرفع من جودة المدرسة العمومية واستفادة من يدرس بها الآن، وأغلبهم من الفقراء، من هذه الجودة ومن الإصلاح.

– ألا ترى أن بهذا القرار نساهم في زيادة ضرب قدرات الطبقة المتوسطة والمساهمة في تفقيرها هي أيضا؟

حاليا، تضع الطبقة المتوسطة أبناءها في المدارس الخصوصية. وستعود إلى المدرسة العمومية إذا توفرت فيها الجودة المرجوة من الإصلاح وفي هذه الحالة ستؤدي أقل بكثير مِمّا تؤديه الآن.

– ألا تعتقد أن مجانية التعليم مجانية التعليم مكسب ماضل من أجله الشعب المغربي منذ الاستقلال إلى الآن وكان أحد المطالب الرئيسية للقوى اللحية في البلاد، فكيف يمكن التخلي عنه بهذه السهولة؟

ستضل المجانية مكسبا كما تقول لأننا نتحدث عن رسوم التسجيل وليس عن كلفة الدراسة. والفرق كبير بين هذا وذاك.

– هل وضعتم في الحسبان وأنتم تضعون هذا القانون الإطار رد فعل الشارع سواء التلاميذ وأسرهم أو النقابات والحركات الاجتماعية؟

الأمر يحتاج إلى حملة إعلامية وتحسيسية ترمي إلى أن يفهم كل من يَغير على المدرسة العمومية ويريد أن تستعيد مكانتها واعتبارها ووظائفها أن الإصلاح له كلفة وأن هذه الكلفة يجب أن تتحملها الدولة أساسا كما تقول الرؤية، لكن بمساهمة كل من يستفيد من المدرسة كالجهات والمؤسسات العمومية والشبه العمومية والقطاع الخاص والأسر التي في استطاعتها هذه المساهمة. الفائدة من هذه المساهمة ليس ماديا فقط، لأنها ستحدث هَبّة تضامية ومجتمعية غير مسبوقة. وأخيرا، أريد أن أقول إن الوزارات المعنية بالتربية والتكوين شرعت في اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاستعجالية لتفعيل الرؤية ولم تنتظر الحسم في تمويل الإصلاح. وهذا ما سيسهِّل التعبئة لهذه القضية التي تعتبر منذ 1999 القضية الوطنية الثانية بعد قضية الوحدة الترابية.

*مدير قطب الدراسات والأبحاث ودعم هيئات المجلس لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي