المسيحي محمد سعيد: المغاربة اعتنقوا المسيحية عن إيمان صادق

 محمد سعيد، أستاذ باحث في العلوم الإنسانية وناشط مسيحي مغربي؛ اعتنق الديانة المسيحية سنة 2000؛ وهو من أبرز المسيحيين المغاربة المدافعين عن الحق في الاعتقاد. في هذا الحور الذي أجرته معه مجلة “اقليات” يكشف أشياء غير معروفة.

 

حاوره: محمد لودين

1 – في البداية نرحب بك ونشكرك على قبول دعوة مجلة “أقليات” لإجراء هذا الحوار..هلا حكيت لقراء المجلة حيثيات إيمانك بالديانة المسيحية؟

حكايتي مع المسيحية ابتدأت في أواخر التسعينات،لكن ليس كمؤمن بكتاباتها الإنجيلية بل كدارس و ناقد لأطروحاتها اللاهوتية و الإيمانية،و مقارنا ما تعلمته و قرأته في أمهات الكتب الإسلامية من التفاسير و الأخبار و السير،لكن اللحظة المفصلية ستبدأ بدراستي للتراث الديني الإسلامي من خلال المفكرين محمد عابد الجابري و محمد أركون اللذان قدما مداخل ساعدتني في فهم القاعدة الفكرية و الأنتربولوجية للفكر الإسلامي و من تم الدخول في البحث عن حقيقة المسيحية و صدقيه طرحها حول الوجود الإنساني و خلاصه.

2ــ كيف كانت ردة فعل أهلك و عائلتك بعد علمهم بديانتك الجديدة ؟

كانت ردود الأفعال لحد ما غير قاسية،إذ كانت عائلتي الصغرى تناقش المسألة الإيمانية بنوع من التسامح مع الأخر المختلف،بل على العكس ساعد إيماني في بداية العشرية الأولى من إيمان أطراف أخرى في عائلتي الصغيرة و الكبيرة.

3 ـ في سنة 2012 ظهرت بوجه مكشوف تحكي عن إيمانك المسيحي في احد القنوات المسيحية..ألم تتعرض لمضايقات من السلطات؟

بالعكس في سنة 2012 كان هذا هو الظهور الثاني بالإعلام المرئي،إذ سبق و أجري معي حواراً مطولاً لم تبت منه إلا دقائق معدودة ببرنامج “الحصاد ألمغاربي” في 23 دجنبر 2008 الذي تبته قناة الجزيرة العربية،أما بالنسبة لسؤالك عن المضايقات،فلا يمكنني أن أقول أنني تعرضت لها أكثر من الآخرين كالشعة مثلاً بمارس 2009 و المسيحيين بأبريل 2010.

 4 – ماذا وقع لمسيحيي المغرب في 2010؟

كانت هناك إستنطاقات و اعتقالات لمسيحيين مغاربة تمت في أبريل 2010 إلا أنها لم تصر إلى المحاكمة،

5 – على ذكر المضايقات من السلطات  دائما ما نسمع عن اعتقال مسيحيين مغاربة .ما هي التهم التي توجه لهم..؟ وهل هناك جمعيات حقوقية مغربيه تتبنى هذا النوع من القضايا؟

هذا ما تقوله الصحافة بين الفينة و الأخرى،و بعض الجهات المدنية الحقوقية المغربية و الدولية،و هذا ما نسمع عنه،لكن لا يمكنناً أن نتكلم عن اعتقال أو محاكمة إلا في خالتين أثنين فقط،الحالة الأولى ترجع إلى سنة 2005 على ما أعتقد لمواطن مسيحي مغربي من مدينة أكادير ،و الحالة الثانية في غشت 2013 لمواطن مسيحي مغربي من تاونات،في الحالة الأولى تمت محاكمة المواطن المغربي المسيحي ب 15 سنة،بتهم واهية ليس لها أساس من الصحة كتخريب المنشآت العمومية و عدم الاعتبار للمقدسات المشمولة دستوريا،و الحالة الثانية حالة محمد البلدي الذي تم اعتقاله و جرى اتهامه بنشر المسيحية و زعزعة عقيدة مسلم حسب القانون الجنائي المشؤم في هذه المسألة،فأدين ابتدائيا بسنتين و نصف حبسا نافذا و غرامة مالية قدرها 500 درهم،و في المرحلة الإستئنافية تمت براءته من ما نسب إليه و أطلق سراحه، بالإضافة لما وقع في ابريل 2010، و اليوم هناك حالات معزولة في هذا الشأن لا يمكننا أن نستشهد بها في هذا الموضوع الشائك،إذ تبقى حالات معزولة هنا و هناك كما وقع بمدينة سلاً و طانطان على ما أعتقد منذ شهور.

و هناك في الحقيقة جمعية وحيدة مغربية تهتم باعتقالات المسيحيين و محاكماتهم،و هي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان،التي تعتبر حرية المعتقد مطلباً حقوقيا منذ 1989 في أوراقها التأسيسية و بياناتها المطلبية،و تعتبرها من الركائز لتأسيس أرضية الاختلاف بدولة الحق و القانون.

  6 – هناك من يتحدث على أن اعتناق بعض المغاربة للديانة المسيحية يكون غالبا بهدف الهجرة للخارج أو الحصول على بعض المال..؟ هل هذا صحيح؟ وكم تقدر عدد المسيحيين المغاربة في ظل غياب أي إحصاءات رسمية

نحن هنا نتكلم عن المعتقد،فكيف لنا أن نتحدث على أن هناك ممن يحاول الهجرة للخارج أو الحصول على المال لذلك يعتنق المسيحية،المسيحية ليست سفارة أو قنصلية،و ليست بنكاً،المسيحية رسالة،فمن أمن بها لا يمكننا أن ندعي عليه أو نتهمه بما يقوله المدعون،هذه إدعاأت خالية من الصحة،فالإيمان لا يباع و لا يشترى،و لا يمكن لمسيحية أو مسيحي أن يكونوا غير مسيحيين،هم إختارو بمحض إرادتهم للإيمان بالمسيح كمخلص و الكتاب المقدس كسراج لحياتهم الروحية و المادية.

فالمسيحيون اليوم يقدرون بحوالي 25000 حسب ما تصرح به الصحافة الورقية و الإلكترونية،لكنني لا يمكنني أن أجزم بمدى صحة هذا العدد من عدمه،فيمكن أن يكون أكثر من ذلك في غياب إحصائيات رسمية أو بحثية تقوم بها المراكز البحث الجامعية أو المجلس الوطني لحقوق الإنسان بمعية المنذوبية الوزارية لحقوق الإنسان،فهذان الجهتان الرسميتان ليست لهم إحصائيات،و هم المخولان بإعطاء هاته الإحصائيات من الناحية الدستورية،فعندما نتكلم عن المسيحيين،فنحن نتكلم إلا في حدود ما هو معلن فلا يمكننا التكلم عن ما هو خفي،و نفس الشيء عن الشيعة و البهائيين المغاربة أو النرجسيات الأخرى سواء كانت روحية أو مادية.

7 – اختار مؤخرا بعض المسيحيين المغاربة الظهور العلني من بوابة “اليوتيوب” في برنامج أسموه “مسيحي ومغربي” لتأكيد حضورهم كأقلية دينية..ونفس الشيء بالنسبة لباقي الأقليات الدينية الأخرى في المغرب من ملحدين ولا دينيين الذين أصبحوا يظهروا علنا في مواقع التواصل الاجتماعي.. هل ترى أن هذا الأمر يخدم الأقليات الدينية في المغرب ؟

الظهور العلني هو شيء إيجابي نتمنه و نشجع عليه،فهو مدخل للمطالبة بالحقوق المسلوبة لكل من يعتقدون بأديان و أفكار مختلفة،بل الظهور العلني للمسيحيين المغاربة في البرنامج الوليد و الذي لا زال في بداياته “مسيحي مغربي”،هو ثورة على التنميط العقدي و الكذب الإيديولوجي بأن المغاربة مسلمين على حد تعبير المستشار الراحل عبد الهادي بوطالب الذي قال في كتابه،حقيقة الإسلام الصادر سنة 2004 عن دار النشر ء إفريقيا الشرق “أن ليس هناك مسيحيون مغاربة،و لن يسمح المغرب بوجود مسيحيين على أرضه..”،فهؤلاء الذين يعبرون عن نرجيسياتهم و انتماءاتهم الروحية و المادية هم مغاربة قبل أن يكونوا مسيحيين أو لادينيين أو ملحدين،فهم أبناء هذا الوطن و ما يؤمنون به يدخل في إطار الحرية الفردية،فمغربيتهم لن تزول بسبب اختلافهم عن ما هو سائد،فالوطن للجميع،و ما يجمعنا هو الجغرافيا و ليس الدين،فهذه الأصوات هي تعبيرات تقول لصانعي القيم أي الككفونيا الجديدة،أنه ليس لكم الحق أن تتكلموا بإسمنا،و لا تفرضوا علينا قيمكم،فنحن لنا قيم و معتقدات مختلفة سندافع عنها إلى حين تضمين حرية المعتقد دستورياً.

8 – دائما ما تصلنا أخبار و شهادات من مسيحيين مغاربة يتم منعهم من الذهاب إلى الكنائس، في نظرك ما سبب هذا المنع ؟ وما هي الحلول التي يلجأ إليها المسيحيين المغاربة لممارسة شعائرهم الدينية بعيدا عن الاضطهاد و المنع ؟

شخصياً لا أعرف شيئاً عن هذا الأمر،و لم أسمع أن السلطات تمنع المسيحيين من الذهاب إلى الكنائس،و للمزيد من الفهم أقول،أولاً : ليست هناك كنائس مغربية معترف بها من طرف السلطات لتمنع الذهاب إليها،فكيف نتكلم عن المنع و ليس هناك إعتراف رسمي أصلاً،هذا من جهة،ثانياً : إذا كنت تتكلم عن الكنائس البيتية أو الأماكن التي تقام بها الشعائر المسيحية،و يمنع الذهاب إليها،فهذا إعتراف ضمني بوجود كنائس بيتية و وجود مسيحيين لازالت السلطات تتنصل بالاعتراف بهم قانونيا،و هذا ما حاول معالجته الصحفي عبد الحميد العوني في جريدة “الأسبوع السياسي” في أحد مقالاته سابقاً بخصوص الإعتراف الرسمي بالكنيسة المغربية.

فمن خلال تجربتي البسيطة أقول،أنني لم أمنع من الدخول لما يسمى بالكنائس البيتية في السابق و الكنائس الرسمية اليوم،بل أذهب للكنيسة الرسمية بالدار البيضاء و لا أمنع سواء من طرف القيمين عليها من جنسيات مختلفة أو من طرف أي جهة رسمية كانت.

9 – يتابع مجلة “أقليات” عدد لا بأس به من المسيحيين المغاربة، من خلال هذا المنبر ما هي رسالتك لهم ؟

أود القول من خلال هذا المنبر للمسيحيين،أن لا يستحو بإيمانهم الجديد،و أن يناضلوا من أجل نيل و أخذ حقوقهم،فالحقوق تأخذ و لا تعطى،و ألا ينتظروا من يد فع عنهم،فالحق سيبقى غريب على حد تعبير المحامي إبن شمال إفريقيا “ترتليانوس”،و لكن إذا اتحدتم كما أرادت أخر صلاة ليسوع المسيح بالإصحاح السابع عشر من إنجيل يوحنا،فأكيد ستؤثرون و ستفتنون هذا العالم كما فتن بالسابق بسبب إحدى عشر تلميذا للمسيح فقط.