تحقيق صادم.. “الفريز” الذي نأكله ملطخ بأنين نساء يتعرضن للاغتصاب في مزارع المغرب وإسبانيا

نشر موقع “بازفيد” الألماني تحقيقا، بشراكة مع تلفزيون وراديو لوكسومبورغ “RTL” وموقع “كوريكتيف”، يحتوي معطيات صادمة عن نساء من بينهن مغربيات، عاملات في مزارع بنواحي منطقة أيت عميرة جنوب أكادير وبجنوب اسبانيا وبأيطاليا، يتعرضن للاغتصاب أو لمحاولة الاغتصاب أو للاغتصاب المتكرر، أو للعنف في بعض الحالات.
وتحدث الصحفيون مع 100 امرأة من جنسيات مختلفة اشتغلن في المزارع، والتقوهن إما في إسبانيا أو في إيطاليا أو في المغرب، وتعرضت بينهن 28 امرأة للاغتصاب أو لمحاولة الاغتصاب، و50 منهن تعرضن للاعتداء الجسدي وكلهن تعرضن للاعتداءات اللفظية، ويضيف التحقيق الصادم أن حالات الاغتصاب ليست مقتصرة على منطقة بعينها ولكن منتشرة في المجال الفلاحي عموما، وحسب جمعية “الأيادي المتضامنة” فهناك أزيد من 855 حالة مختلفة، إما اعتداء جسدي أو جنسي أو محالة اعتداء، سجلتها الجمعية في شمال المغرب فقط.


مغربيات تعرضن للإغتصاب أو لمحاولة اغتصاب في المزارع المجاورة لأيت عميرة
وتعرضت فتاة في جهة سوس ماسة قرب قرية اسمها أيت عميرة وتحدثت المجلة لـ12 امرأة وكلهن أكدن إما تعرضهن للإغتصاب أو لمحاولة اغتصاب في المزارع المجاورة لأيت عميرة، وتناول التحقيق شهادة لفتاة اسمها “أسماء” طالبة تعرض والديها لحادث سير توفيا على إثره، وخرجت للعمل في الصيف لكي تغطي مصاريف دراستها كذلك لتصرف على أخواتها الصغار، اشتغلت في أحد المزارع بنواحي أيت عميرة، في 2016 حوالي ثلاث أشهر، حاول رئيسها في العمل المسمى ابراهيم أن يغتصبها، وتحكي أسماء أنها اكتشفت أن ابراهيم وضع ثقبا في مرحاض العاملات، وكان يقوم يتسجيلهن، وبعد أن اكتشفت الأمر وقامت بإغلاق ذلك الثقب، قام بضربها”، فاضطرت لمغادرة العمل، وهي الآن في أيت عميرة تقف مع عشرات العاملات في “الموقف” في انتظار أن تجد عملا.
فتاة أخرى إسمها “مينة” تنتمي إلى دوار أيت عمران، روت أن مشغلها حاول اغتصابها في مرحاض العمل، ورغم أنها قدمت شكاية لدى السلطات لم يتم متابعة المشغل، وبحكم أن زوجها منع عليها أن تتحدث مع الصحفيين، قام الصحفيون بالحديث معها خفية ولم يكتبو إسمها الحقيقي.

رسالة للأشخاص الذين يشترون الفراولة أن يكونون واعين بالظروف التي نشتغل فيها نحن كعاملات لإنتاج “الفريز”..
والتقى الصحفيون بإسبانيا بفتاة أطلقوا عليها اسم “كلمة” لإخفاء هويتها، لأن لها قضية في المحكمة وتخاف من أن تعرف، تشتغل بأحد المزارع المتواجدة بقرية “بالوس دي لا فرونتيرا” “Palos de la Frontera “ جنوب إسبانيا، وهي تشتغل في مزرعة لانتاج الفراولة “الفريز”، وتحكي “كلمة” عن ظروف العمل السيئة التي تشتغل فيها هي والعاملات، فتحكي “كلمة” أنهم في كل غرفة تتواجد ست نساء، وليس لهم الحق في الاستحمام إلا مرة في الأسبوع، وفي مرات عدة إذا لم يقتنع رئيسهم من عملهم يقوم بمنعهم حتى من تلك المرة، علما أن درجة الحرارة تصل إلى 40 درجة، وتحكي كذلك كلمة أن رئيسها اسمه “عبد الرحمن”، يقوم يوميا بمكالمة إحدى العاملات للحضور إليه كي يمارس عليها الجنس، وإن اعترضت ينتقم منها، و”كلمة” هي الإنسانة الوحيدة التي قامت بوضع شكاية ضده بسبب اغتصابها ولازالت تنتظر، الشيء الذي جعل “عبد الرحمن” يتصل بها لتهديدها للتنازل عن شكايتها التي وصلت الآن إلى المحاكم الاسبانية، وحسب الصحفيين الذين أجروا التحقيق فعند اتصالهم بالنساء اللواتي يشتغلن في نفس المزرعة سألوهن عن “عبد الرحمن”، فأجاوبوهن أنه لا يزال يشتغل في منصبه، ويذكر أن “كلمة” عادت إلى المغرب، كما أن زوجها يعاني من مرض يمنعه من العمل، ولا تستطيع “كلمة” توفير قوتها وقوت زوجها بعد أن عادت إلى المغرب، بحيث تعيش لحدود الساعة على مساعدات من قبل إحدى الجمعيات التي تعنى بالنساء ضحايا العنف.

في 2016 بلغت 185 حالة إجهاض 90% منها هي من النساء اللواتي يشتغلن في المزارع في موسم الجني
وأضاف المحققون الذين التقو 12 مغربية في المغرب والتقو بالباقي في مزارع اسبانيا وإيطاليا، أن هنالك تواطؤ من قبل جمعيات المجتمع المدني في المنطقة التي تقع فيها المزارع بالمغرب أو حتى بإسبانيا، هنالك فقط جمعية واحدة صغيرة تشتغل في المنطقة الفلاحية في جنوب إسبانيا، وكانت قد لاحظت الجمعية أنه نسبة الإجهاض ترتفع في أوقات موسم جني “الفريز”، وأضافت أنه يمكن أن يكون هذا له ارتباط بالحمل بسبب الاغتصاب، في 2016 بلغت 185 حالة إجهاض 90% منها هي من النساء اللواتي يشتغلن في المزارع من جنسيات مختلفة، إما مغربية أو إومانية أو بلغارية، كما أن ساكنة المنطقة تسمي النساء اللواتي تشتغلن في المزارع بـ”النساء الباكيات”، ويوضح الصحافيين الذين قامو بالتحقيق أنهم عندما أرادو أن يتواصلوا مع الجمعيات المتواجدة هناك ومع الشرطة والسلطات لم يتواصل معهم أحد، وامتنعوا عن مكالمتهم، فاضطرو للتصوير بشكل سري، وبتغيير أسماء النساء خوفا من انتقام حدهم منهن.
ويضيف التحقيق أن النساء لا يتجاوز مدخولهن 30 أورو في اليوم، وأحيانا يكنَّ تحت رحمة مزاج المشغل فيمكن أن يقوم ياقتطاع 5 اوروهات أو أكثر لمجرد أنه يرغب في ذلك، تحت حجة أن العمل لا يعجبه، وتضطر النساء إلى الصمت، لأنهن لا يجدن جهة تصغي إليهن وترفع هذا الحيف عنهن، كما لا يتم تعويضهن عن الأيام التي يتوقف فيها العمل بسبب أحوال الطقس غير المناسبة.