تحليل.. لهذا السبب لا يمكن تحقيق وعود حكومة العثماني الاقتصادية

محمد سموني

في هذا التحليل “Révélations” نعود بالأرقام إلى المذكرة التقديمية التي عمّمها، اليوم الأربعاء، سعد الدين العثماني رئيس الحكومة، لمقارنة الوعود التي حددتها الحكومة الحالية في مذكرة مشروع قانون مالية سنة 2018 مع الأرقام المحددة في البرنامج الحكومي الذي قدمته الحكومة لحظة تنصيبها أمام مجلسي البرلمان وكذلك من خلال العودة إلى التوجهات والمؤشرات التي جاءت في التقرير الأخير لبنك المغرب لسنة 2016، وذلك بهدف التساؤل عن إمكانية تحقّق وعود حكومة العثماني في سنتها المالية الثانية؟

يبدو أن البرامج الانتخابية في المغرب أصبحت توضع لكي لا يتحقق منها شيئا، هذا ما أبان عنه رئيس الحكومة سعد الدين العثماني أثناء تقديم مذكرة مشروع قانون المالية لسنة 2018 متوقعا تحقيق نمو للاقتصاد الوطني في حدود 3,2 في المائة، متناسيا وعده في برنامجه الانتخابي الذي صوت عليه البرلمان بالثقة والذي حدد بين 4,5 و5,5 بالمائة.

ليس هذا فقط بل إن العثماني بمذكرته لا يطمح إلا في زيادة 0,1 بالمائة من النمو مقارنة مع سنة 2016 وهي السنة التي عرفت تراجعا كبيرا في نسبة النمو مقارنة مع السنوات التي سبقتها، بحسب التقرير الأخير لبنك المغرب، الذي حدد نسبة النمو الاقتصادي في 3.1 بالمائة مقارنة بـ3,4 بالمائة سنة 2015، و3.5 بالمائة سنة 2014، وهو ما يعني أن الحكومة الحالية لا تطمح في سنتها الثانية 2018 إلا لـ زيادة 0,1 في المائة على سنة “كساد” النمو الاقتصادي حسب تقرير عبد اللطيف الجواهري.

Capture d’écran 2017-08-16 à 14.56.54

من جهة أخرى، يتوقع العثماني تقليص عجز الميزانية برسم السنة الجارية إلى 3 في المائة، بدون أن يحدد نسبة محددة في مذكرة مشروع القانون لنسبة العجز، وكم ستبلغ ليعود في ذات المذكرة إلى وعده ببرنامجه الحكومي ويفتحه على أفق 2021 وهو الشيء الذي يعتبر عموميا جدا في الإعداد لمشروع مالية لسنة محددة، وكذلك مع المراهنة على تقليص حجم المديونية إلى ما دون 60 في المائة أيضا في أفق سنة 2021، وهي نفس الوعود التي جاء بها البرنامج الحكومي، خصوصا أن العجز بلغ سنة 2016: 4,1 بعدما كان الوعد الذي قدمه قانون المالية لنفس السنة هو 3,5 بحسب التقرير الأخير لبنك المغرب دائما، وهي أقل نسبة وصل إليها المغرب طيلة سنوات حكومة عبد الإله بنكيران بحيث بلغ العجز سنة 2011: 6,6 بالمائة عوض 4 بالمائة التي وعدت بها الحكومة، و7,2 بالمائة عوض 5,4 التي وعدت بها الحكومة سنة 2012، وكمقارنة بين السنتين الأولتين لحكومة بنكيران والعثماني فهل ستبدأ مرة أخرى مرحلة عدم تحقيق وعود رفع النمو وتقليص عجز الميزانية والتراجع عنها في قانون السنة المالية الموالي؟

Capture d’écran 2017-08-16 à 15.43.40

وهكذا، حدد هدف استقرار عجز الميزانية المتوقع لسنة 2018 في حدود 3 في المائة، وهي نفس النسبة التي وعدت بها الحكومة برسم سنة 2017 والتي لا يمكن تحقيقها بحسب التقديرات الأولية وفي هذا الصدد، دعا العثماني إلى مواصلة سياسة الانضباط الموازناتي، من جهة، وتحسين تعبئة الموارد الضريبية وغير الضريبية، من جهة أخرى.

وقال العثماني، في هذا الصدد: “إننا وإن تجاوزنا مرحلة الخطر فإن توازناتنا الماكرو-اقتصادية لا تزال هشة ومسؤولية الحفاظ عليها هي مسؤوليتنا جميعا”.

وأضاف: “إذا كنا قد قلصنا عجز الميزانية من 7,2 في المائة سنة 2012 إلى 4,1 في المائة سنة 2016 و3 في المائة متوقعة برسم سنة 2017 فلابد من أن نواصل نفس المجهود من أجل تقليص حجم مديونيتنا إلى ما دون 60 في المائة سنة 2021″.