نبيل أكنوش يصل إلى الدارالبيضاء لتوقيع “رسائل الرب.. تصلني كل مساء”

أصدر الشاعر المغربي المقيم في بروكسيل، نبيل أكنوش، ديوانه الشعري “رسائل الرب.. تصلني كل مساء”. نصوص هذا الديوان كتبت على امتداد ثلاث سنوات أو اكثر..

عندما لاحظ أصدقاء نبيل أن”رسائل الرب” تصل إلى الشاعر في وقت متأخر من مساء كل يوم، ودليلهم في ذلك هي العتمة تطغى على مجموعة من القصائد، أجابهم نبيل: “شخصيا أعتبر ان العتمة مكون أساسي لهذا العالم المليء بأبيض خادع.. وأنه بمقدور الإنسان الرؤية في عمق السواد ما لا يراه في  النور”.

ديوان “رسائل الرب.. تصلني كل مساء” الصادر عن دار النشر “مخطوطات لاهاي” بهولاندا، والتي صمم غلافه الشاعر العراقي ناصر مؤنس، يؤرخ شعريا لتجربة الفقد والغربة التي عاشها الشاعر كتجاذب عنيف بين المنفى الاختياري والموت الاضطراري، عن ذلك يقول نبيل: “ربما كنت محظوظا بالعيش مع إنسان عظيم كالجدة.. والتي احتفي بها من خلال نص “جدتي”، فقدانها والأخت البكر، جعلني أغوص بصورة أعمق في الذات والانطواء لسنوات بعدما أصبح العالم الخارجي يتهددني.. هنا اكتشفت حلاوة الموت..! نعم حلاوة..”.

على طول المجموعة الشعرية التي تقع في 96 صفحة، يعتبر نبيل أن “الإنسان فينا نقطة ضئيلة والباقي وحش لا يتورع عن الانقضاض على كل جميل.. وعن اختياره عنوان “رسائل الرب.. تصلني كل مساء “، يقول: جاءت هذه الجملة الشعرية في نص “سراب الذاكرة ” والذي يُظهر بقوة تربص الموت بجسدي المعبأ بعبوات ضد النهاية..!”.

اليوم، 12 فبراير 2016، يوقع نبيل أكنوش ديوانه الجديد بمعرض الكتاب بالدار البيضاء، على الساعة الخامسة مساءً

nabil-agnouch

كجيفة عفنة

كم يبدو بغيضا أن يرمي العدم

بوجوه بشعة، تزيد المكان

بشاعةً

وبينما أقف منتظرا نقطة ضوءٍ،

حيث حالكة، كالعتمة.. تتسلل غربان

لها مناقير حادة،

تنقر صورتي بالأبيض والاسود، كجيفة عفنة..

طول الغراب الواحد خمسين سنتيمترا..!

وغرفتي لا تتعدى المترين..

يتكدس السواد،

ويغطي النعيق اللامكان..

 

السواد الذي بداخلي

لم أفهم يوماً ذاك السواد

كنت أعتقد أن الوالد يشرب زيت

محرك السيارات..!

ليطعم خمسة أفواهٍ..

وأن شجرة التين التي تتوسط منزلنا

تلد تينا أسود،

لأن قطرة العرق المنحدرة

من جبين أمي

لَمْ تَمسَسْها..

دمْعُ الوالدة أمسحه

وقطرة العرق الوحيدة..

هي عاقر الآن بعد كل هذا العطش..

لكنني

أحتفظ بحبة بيضاء..

سأقضم نصفها

لأقتل السواد الذي بداخلي..!

وأزرع النصف الآخر

عند مدخل بيتنا.. أريد أن أطعم أهل الحي..

سأنثر فوق كل واحد، مياه الحبات البيض

سيولد الأبيض تحت الأرض

وفوقها..!

 

أنيميا حادة

أنا شيء ضئيل جدا لا أكاد

أتحرك أمام هؤلاء

الحمقى

الذين يديرون العالم

لن أموت في سن الرابعة والثلاثين

مداناً

على عدم مواجهة هؤلاء..!

في وسعي أن أبني حجرة كئيبة

تحت الارض

مؤثثة بأشياء بسيطة، دولاب ممتلىء

بكتب

وبعض السلع المعلبة.

يتضح لي أن هذي المخاوف

في غير محلها

مصابا بأنيميا حادة

أرى العالم متورما متقرحا

كعقبي عجوز يحرص على التحرك

إحساس مغرٍ

بأن تكون

ضئيلا جدا تواجه هؤلاء الحمقى