باحث يفكك آليات هندسة الإرهاب عند الحركات الجهادية

تم، اليوم الأربعاء بالدار البيضاء، تقديم وقراءة في كتاب “الذكاء الجهادي وتفكيك آليات هندسة الإرهاب” لمؤلفه إبراهيم الصافي الباحث في العلوم السياسية وشؤون الإرهاب ، وذلك على هامش المعرض الدولي للنشر والكتاب، في نسخته الثالثة والعشرين (9-19 فبراير الجاري).

وفي مداخلات بالمناسبة، أبرز أكاديميون وباحثون في العلوم السياسية أن الكتاب مغامرة معرفية غير هينة، أقدم عليها شاب وهو معطى أساسي مهم يعكس انشغالات السباب، وهي أيضا تعبير عن انشغال ذهني أكاديمي يرصد مجموعة التساؤلات ويسعى لتقديم أجوبة عليها، مشيرين إلى أن هذا العمل، بالرغم من عنوانه الصحفي الجذاب، “عمل أكاديمي رصين يخضع لمنهجية بحثية صارمة، ولانضباط منهجي ببيليوغرافيا محددة”.

ويقدم القسم الأول من الكتاب دواعي نشأة الحركات الإرهابية حسب الأطروحات الكلاسيكية (الجذور والنشأة الاجتماعية…)، والأسباب السيكولوجية، والأسباب السوسيولوجبة بمعنى سياق نشأة الفرد ومدى انخراطه في المجتمع ، والاتجاه التنموي (الفقر والهشاشة…)، فيما يرى المؤلف أن هده الأطروحات غير كافية بناء على وقائع مادية (16 ماي 2003 بالدار البيضاء على سبيل المثال) مقترحا مقاربات “غير مادية” وأطروحات نظرية جديدة (أنجلوساكسونية تأطيرية) تعتمد على عناصر خارجية عن الفرد.

وانتقل الكتاب من التطور التاريخي للإرهاب، مميزا بين التطرف كفكر والإرهاب كفعل، وبين الإرهاب وحركات المقاومة والتحرير، وتحدث عن دوافع الانضمام للحركات الإرهابية، ومحللا واقع الهجرة من القرى إلى المدن وعدم وجود أو عدم كفاية آليات استقبال الوافدين الجدد وإدماجهم داخل منظومة المدينة ما يهدد بالتهميش والاحتقان فالانفجار.

وتطرق الكتاب إلى تداعيات الحراك العربي في تعرية الواقع، ونشر الفكر المتطرف من خلال استفادة “الإسلام السياسي” المتطرف من الثورة التكنولوجية (استغلال وسم مونيال إفريقيا 2014 لتمرير أفكار إرهابية مثلا) ما عده “قنابل موقوتة”، مشددا على ضرورة إيلاء مزيد من الاهتمام بالأمن الروحي والإصلاح الديني، وعلى دور التنشئة المجتمعية والشارع، باعتبار أن التصدي “للذكاء الجهادي ” و”القضاء على تفكيك آليات هندسة الإرهاب” يكون أساسا بالعلم والمعرفة.
وفي مداخلة لمؤلف الكتاب إبراهيم الصافي، أوضح أنه سعى في كتابه إلى التركيز على الآليات التفسيرية لاقتناع الشباب بالفكر المتطرف وانضمامهم للحركات الإرهابية، محاولا الإجابة على مجموعة قضايا حول مدى وجود تربة خصبة للإرهاب في الوسطين العربي الإسلامي، وأزمة تفسير النصوص الدينية وتأويلها، وأسبقية الإرهاب على ظهور الإسلام ما يفند نظرية الربط بينهما .

واضاف الباحث إبراهيم الصافي أنه تحدث فيلا كتابه أيضا عن تطور الأساليب الإرهابية في السعي إلى استقطاب الأحداث والشباب من داخل البيوت عبر وسائل التواصل الاجتماعي في غفلة من الآباء والأمهات، وليس من خلال المساجد والحلقيات فحسب كما جرت العادة سابقا، مع الدعوة إلى إشراك قطاعات مجتمعية واسعة في مناقشة هذه الظاهرة الخطيرة من أجل تصد أنجع لدواعيها ونتائجها.

بدون تعليقات

اترك رد