الفيلم الأفغاني “الرحيل”.. مآسي الهجرة السرية سعيا وراء فردوس هارب

للمرة الثانية في ظرف يومين، يعود المهرجان الدولي لمراكش، في نسخته ال16 (2-10 دجنبر)، من خلال عرضه فيلم “الرحيل – رفتن” (78 د.) لمخرجه نويد محمودي من أفغانستان، ليطرح مآسي الهجرة السرية حيث يلهث مواطنون وراء فردوس هارب في الضفة الشمالية من المتوسط غالبا.

فبعد عرض فيلم “الطريق إلى ماندالاي” لمخرجه ميدي ز. من بورما، أمس السبت، عن علاقة حب مستحيل بين فتاة وشاب انتهت مأساويا بنحر وانتحار على طريقة هاراكيري، تم عرض الفيلم الأفغاني حول عذابات المهاجرين السريين من خلال علاقة حب أخرى تنتهي بارتماء الزوج بين أنياب تجار التهريب كي ينجو بنفسه من ثأر متأصل في مجتمعه المحافظ عقابا له على جريمة قتل لم يقترفها، حالما بإمكانية التحاق زوجته به.

الخيط الناظم بين الفيلمين الآسيوين إذن علاقة الحب القوية التي تقف حواجز خارجية دون استمرارها، وجشع التجار والمهربين واستغلالهم البشع لعرق بسطاء وكد شباب في مقتبل العمر من أجل حياة أفضل يرونها في عالم آخر غير عالمهم، فيما تفرق بينهما التقاليد العقائدية التي تعيش في ظلها شخصياتهما، فهي في الفيلم البورمي تقاليد قد ترى في الانتحار حلا، وهو ما لا تجيزه نظيرتها في أفغانستان، البلد المسلم المحافظ .

وتواكب فيلم “الرحيل”، الذي كتب له السيناريو مخرجه، موسيقى تصويرية من إبداع سهند مهدي زاده، توفقت في عكس عدد من المشاهد من قبيل لقاء الزوج نابي (رضا أحمدي)، الفار من بلده، بزوجته فرشته (فرشته حسيني) في أحد شوارع طهران، حيث انتقلت للإقامة رفقة أسرتها.

وتتداخل قصة فيلم “الرحيل”، الذي يحكي عن المرور بإيران انطلاقا من أفغانستان في اتجاه الغرب، مع قصة حياة مخرجه نويد محمودي، فهو الآخر ازداد بأفغانستان سنة 1980، وانتقل رفقة أسرته للإقامة في طهران وهو في سن السادسة، فهو يصور في إيران ما يعرفه عن كثب، خاصة عن ظروف عيش المهاجرين السريين من أفغانستان وغيرها، والذين يأتون مثقلين بمنظومة موروثة من العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية.

وقد مثل فيلم “الرحيل” إيران بالخصوص في مهرجان “بوسان” (كوريا الجنوبية) الدولي للأفلام لسنة 2016 (6 – 15 أكتوبر المنصرم)، وفي مهرجان تالين بلاك نايت السينمائي الدولي في إستونيا (11 – 27 نونبر المنصرم).

يشار إلى أن نويد محمودي، الذي شغف بالسينما منذ صباه، اشتغل مساعد مخرج، قبل أن يوقع على عدد من الأفلام القصيرة، وينتج عشرات الأفلام التلفزيونية، وفي سنة 2014 ، أنتج فيلما روائيا طويلا بعنوان “بضعة أمتار مكعبة من الحب” لجمشيد محمودي، وهو الفيلم الذي مثل أفغانستان في جوائز الأوسكار للسنة ذاتها.

(و م ع )