المُعتم والمُضاء في إبداعات التشكيلية نعيمة الملكاوي (صوَر)

فتيحة النوحو

na

في معرضها  الحالي  المقام بقاعة  كوستنتيني  بمدينة ميو الفرنسية  والذي يمتد من  غاية  29 يونيو 2016

تسائل الفنانة التشكيلية  نعيمة الملكاوي التضاد لونا ونحتا.

وانسيابا مع نظرية اللون، تقدم الفنانة وجهة نظرها الفنية من زاوية المضاد والتضاد كثوابت بديهية في الطبيعة، وترى أنه وراء مشهد الوجود ملونة  أبدعت في مزج الألوان فمنحته هذه التعددية المنسجمة والتي لا تتأتى إلا للملاحظ  أو المراقب الذي يمتلك  فلسفة بصرية موضوعية.

n

وتضيف أن  الضد  كعنصر هام  إن لم نقل  أنه أولي على غرار اللون الأساسي في الرسم لا يعني النقيض بالمعنى السلبي الذي يوجد ليصادر  ويمارس المحو على  العنصر المضاد، فلا مجال للتنازع  في مساحة  تكون فيها الغلبة لثنائية الظل والضوء، إذ كلما زادت كمية أحدهما يتوارى الثاني  شيئا ما تدريجيا  وفقا للدورة الطبيعية  للإضاءة والظلمة

كما تجد أن التضاد في واقع الأمر هو بمثابة  تقابل وليس بتنازع، وبنظرها كانت الطبيعة أكثر عقلانية وحرفية وهي تصوغ فلسفة الاختلاف، لم تبدع شيئا اعتباطيا، بل  كل ما وضعته- من مساحات، كتل، خطوط  وغيرها من المفردات التي تعكس أصل الكينونة- كان وفق  تصميم  فيزيائي منطقي

IMG_8512

وتضيف مسترسلة:

فاللون كهوية طبيعية وكعنصر وجودي بغض النظر عن ما هو اثني أو عرقي أو ديني هو الذي يشغلني كممارسة للمادة اللونية والذي يتجاوز الصراع المفتعل الآن، والذي ينم عن جهل مقصود أو غير مقصود بالبنية  الوجودية، فتم الانزلاق إلى  متاهات النموذج الأوحد وكل ما يخالفه هو الشاذ وبالتالي يجب أن  نقصيه ونلغيه.

13389219_10208137597589441_954615651_o

فمن خلال معرضي الجديد الذي  يشمل ليس فقط اللوحات بل النحت والرسم على الثوب حاولت مقاربة  انعكاسات اللون على المعنى الإنساني الذي يتباين حسب زاوية النظر، كما أن هذا الانعكاس يطال ليس فقط موضوع اللوحة بل شكلها وإطارها إذ حاولت الخروج عن النمط المعهود وتكسير   القوالب الكلاسيكية للوحة الفنية، فالكون مرن  يستوعب جميع الوضعيات  يتمدد ،ينكمش، يتلولب، يتكعب، يستدير فعلى الفرد أن يتحلل من مفهومي  السكون والمحافظة  ليصبح كائنا متحولا  فاعلا ومتفاعلا

بذلك ننتصر للتضاد كشريعة حتمية لحركية الوجود.