صلاح الوديع يرثي “ماريس” عاشقة كلاب الدار البيضاء

بشرتها البيضاء أقرب لبياضٍ أوروبي. لفحتها الشمس. لفحت حتى كتفيها العاريين في العادة إلا من قميص خفيف بأكمام قصيرة… وسروال دجين أزرق يحمل علامات السنين. كلما مررت بالقرب منها إلا ووجدتها منهمكة في إطعام هذا وتنبيه ذاك.

امرأة في عقدها السابع أو أكثر بقليل. اسمها لا يعرفه أحد. لم أسمع صوتها قط. قامة متوسطة نحيفة. خفيفة الخطو كشابة يافعة. في خطواتها ما يشي بأنها تعرف بالضبط ما تريد.

لا تردد في مشيتها. وملامح وجه يدل على معاناة قديمة كللها صمت النبلاء.

يتبعها الجميع في طاعة عمياء.

يتبعون خطوها بانتظام وصمت.

كأنما قد أصابتهم بعدوى صمتها المطبق.

كان شعبُها يُرى ولا يُسمع له حتى الحفيف.

تعوَّد عليها الكل حتى أصبحت جزءا من المكان، قطعة من الفضاء. هي والكلاب… كلابٌ من الفصيلة العادية جدا، تلك التي تفتقد الحظوة في شجرة الأنساب الكلبية…غابت عن موعد مرورها اليومي منذ مدة. لم أأبه للأمر، فما أكثر المشاغل المستعجلة والموهومة. حتى جاء الخبر على المواقع الإخبارية: رحلت رفيقة الكلاب والقطط. عندها فقط علمت أن المعنية بالأمر هي نفسها الطيف الذي ألفتُ لقياه. وعرفت أنها رأت النور منذ سبعين عاما وجاءت إلينا منذ ثلاثين سنة. قرأتُ كذلك أنها كانت تهتم بقراءة كتب علم النفس وبالديانة البوذية. وتقرأ أيضا القرآن والإنجيل على طريقتها الخاصة… كم نتمركزُ على ذواتنا ولا نُلقي بالا للبسطاء من حولنا يا “ماريس”…

سلاما عليك يا سيدة المحبة الصامتة. خاطرة من خواطري تذهب الآن إلى يتاماك من الكلاب والقطط. في الواقع كلنا أيتامُ بعض من سبقونا… وكلنا سنترك في اليتم بعدنا من أحبونا. من أحبونا حقيقة لا رياء، بشرا كانوا أم من سلالات الحيوان…

22517_426078360911283_6592028539740022272_n