بوعمري “يطلق النار” .. نحن في حاجة لتقييم الدبلوماسية الرسمية المغربية

نوفل البعمري

يبدو أن “البوليساريو” مصرة على الاستمرار في حربها القضائية ضد المغرب بأروبا، و كلما خرجنا من ملف، إلا وسنجد أنفسنا أمام ملف آخر، و رغم أن هذه القضايا لا نكون نحن أطرافا فيها، لكن لا يمكن مسايرة ما يقوله المسؤولون المغاربة بأننا غير معنيين بها، قد نكون كذلك لو لم تكن تلك الأحكام الصادرة تتعلق بموضوع يهمنا، ألا وهو الوحدة الترابية و الوطنية لبلادنا، لان مختلف الدعاوى، وإن كانا طرفاها أوروبيان فهي تتعلق بمدى تنفيذها بالمغرب، بمعنى و على غير ما يردد المسؤولون المغاربة، فوقائعها تهمنا خاصة اذا ما اتجهت نحو الالتزام بمنطوقها لأنها ستكون تؤسس على المستوى القانوني و القضائي لأحكام تفصل جزءا مهم من تراب المغرب و أرضه و وطنه عنه. إذن فالمغرب و على عكس ما يردد المسؤولون المغاربة على مستوى الخارجية و غيرها من الوزارات، فنحن معنيون مباشرة بهذه الأحكام و منطوقها، لأن مضمونها قد يتم استحضاره من طرف الخصوم في المنتديات و المنظمات الدولية خاصة اذا ما استطاع في غفلة من الدبلوماسية المغربية و اختبائها وراء شعار ” نحن غير معنيون” و هو الحل السهل في هكذا حالات، أن يدفع بهذه الأحكام لتكون موضوع مناقشة بالمحافل الدولية.bouamri
بعد مرور كل هذا الزمن الدبلوماسي، لابد و أن نقف لحظة تأمل لتقييم ملفنا الدبلوماسي خاصة في العلاقة مع أروبا، التي تظل أهم شريك استراتيجي مع المغرب و لنا معها ملفات حيوية مشتركة، لقد أظهرت الأزمة الأخيرة ارتباكا كبيرا في التعاطي مع الحكم الذي صدر، عكس حجم المفاجئة و الإرتباك في كيفية التعامل مع الحكم و مع حيثياته، حيث بدى المسؤولون المغاربة تائهين، مرتبكين، مصدومين، غير مستوعبين لما جرى، و كأنه كان هناك اطمئنان مبالغ فيه على أن الحكم سيكون بغير المنطوق الذي صدر، و لم يخرج هؤلاء المسؤولين من حالة الارتباك إلا بعد أن تدخل الملك و قام بتوجيه الحكومة في كيفية التعاطي مع الحكم بصفة خاصة و مع أوروبا بصفة عامة، من خلال رفعه اللاءات الثلاث في وجه أروبا تلخص شعار: لا شراكة تضرب الوحدة الترابية و الوطنية للمغرب.
إن هذا الحكم و الحكم السابق، و ما يتم اليوم الإعداد له من أجل ضرب اتفاق الطيران الخاص بالنقل الجوي من طرف اللوبي المعادي للمغرب بأوروبا، لوقف الرحلات الجوية من و إلى الصحراء انطلاقا من أروبا أو المطارات المتواجدة بالأقاليم الجنوبية، و التي ستكون موضوع طعن بالمحاكم الأوروبية كما ستكون مختلف الاتفاقيات مستقبلا التي تهم أوروبا و الأقاليم الجنوبية موضوع طعن بالمحاكم الأوروبية، و هنا يطرح السؤال لماذا هناك تركيز دون غيرها على أروبا؟.
لماذا لم ترفع الدعاوى بالصين و اليابان و الولايات المتحدة الامريكية و روسيا..؟؟
هل الأمر يتعلق بتساهل أروبي مع البوليساريو من أجل لي ذراع المغرب خاصة و أن هذه الدعاوى تتصاعد كلما تعلق الأمر يتجديد اتفاق ما مع بلدنا.
أم أن الأمر يتعلق بكون الآليات الاروبية تسهل مأمورية البوليساريو و الجزائر و اللوبي الداعم لهما بأروبا؟.
أظن هما كلاهما معا، هما تساهل أوروبي مع البوليساريو التي تركتها تتحرك بحرية كبيرة بأوروبا دون أن تقيد هذه التحركات بالقوانين الأوروبية، و هناك استغلال أوروبي خاصة من اللوبي الإقتصادي لمناوشة المغرب و تذكيره في كل مرة بأن له نقط ضعف إلى جانب قوته المتمثلة في القدرة على كبح جماح الإرهابيين و النجاح في ملف الهجرة..
نحن في حاجة إلى تغيير كلي في استراتيجية التعامل مع أروبا فيما يخص هذا الملف، في حاجة الى إعادة تقييم المسار على المستوى القانوني/القضائي بأروبا، و ذلك لا يعني التدخل في القضاء الأوروبي بل يتمثل في حماية مختلف الاتفاقيات التي سيبرمها المغرب مع أروبا من أي طعن و إلا فلا معنى لنهدر الوقت في توقيعها وفي أخذ الصور و توزيع الإبتسامات، لأننا في نهاية المطاف مع تراكم الاحكام سنجد أنفسنا في دوامة الأحكام و المساطر الاروبية ومجبرين على الدخول في هذه الدوامة لأن منطوقها معنيون به مباشرة.
المغرب في حاجة إلى تقييم أداءه الدبلوماسي الرسمي بما ينسجم و التراكم الذي حققه خاصة في الشق السياسي، و هي الانتصارات التي لا يجب أن تجعل حلاوتها تفعل فعلتها في دبلوماسيته، و تصيبه بثقة زائدة و ارتخاء قد تكون تكلفته كبيرة على المغرب و على وحدته الترابية.
المغرب في حاجة إلى إعادة هيكلة استراتيجيته الدبلوماسية تزاوج بين السياسي و القانوني و الاقتصادي.
المغرب في حاجة لتقييم أداءه الدبلوماسي من خلال اعتماد الملامح التي صاغها المغرب على لسان ملكه في خطاب المسيرة للسنة الماضية و لخطابه في القمة الخليجية/المغربية، فالحزم و الصرامة غير معني بها فقط الخصوم و المناوؤون للمغرب بل معني بها أيضا المسؤولين المغاربة.