“مكيحشمش”.. إلياس “يُحاضر” عن الماركسية وعن الأخلاق

سليمان الريسوني

كأي ساحر يخرج الأرانب من القبعات، لا يتوقف إلياس العماري أمين عام حزب الأصالة والمعاصرة، المستقيل المتراجع عن الاستقال، عن “إخراج العينين” ومعها إخراج أفكار لا علاقة له ولا لحزبه. فخلال كلمته، اليوم السبت في مؤتمر الحوار الأول للحزب الشيوعي الصيني مع الأحزاب العالمية، بالعاصمة بيكين، وقف إلياس كما لو كان هو عبد الله الحريف يتحدث عن الماركسية ونظرتها الاستشرافية وعن “النخب المؤهلة سياسيا وأخلاقيا”.

إلياس، الذي يعشق زبدة اليسار الماركسي وفلوس “البام” المخزني، قال وكأنه مناضل ماوي: “إن النظرة الاستشرافية الثاقبة لكارل ماركس هي التي أوحت له بالكلام عن نمط الإنتاج الآسيوي، المختلف عن أنماط الإنتاج الأخرى. وبالتالي فقد قام بالتأسيس لعصور بشرية جديدة تستطيع استثمار خصوصياتها الهوياتية التقليدانية لبناء تجارب ناجحة ومتفردة”.

براعة إلياس في “تخراج العينين” جعلته يستسهل المقارنة بين التجربة الصينية في تبيئة الفكر الماركس، مع تجربة “البام” التي جمعت الأعيان مع فلول يساريين متهالكين، سماهم مولاي اسماعيل العلوي “الملاكطية”؛ حيث قال إلياس بدون خجل أو مركب نقص: “اسمحوا لي أن أَسُوقَ مثالا ملموسا لتجربة سياسية في بلادي المغرب، يمكن اعتبارها تجربة في التحرر من النموذج النمطي المغلق الذي يمكن حشره في هذه الزاوية أو تلك. فحزب الأصالة والمعاصرة الذي أتشرف بتحمل مسؤولية أمانته العامة، يقوم في مرجعيته الفكرية على الزواج الوثيق بين المرجعية الحداثية التي تمثل نتاج التراكمات المعاصرة التي حققتها البشرية في مختلف المجالات، وبين المرجعية المحلية المتجذرة في تربة المجتمع المغربي والتي تتكون من الموروث الروحي والشعبي والحضاري المحلي الذي يعود إلى عدة قرون”.

مضيفا: “وكما نجح الحزب الشيوعي الصيني على صيننة الفكر الكاركسي، يعمل حزبنا على الاجتهاد في مَغْرَبَة المرجعيات الفكرية الكونية مستفيدا من تراكمات وانجازات باقي الأحزاب الوطنية المغربية”.

 

إلياس الشهير في مواقع التواصل الاجتماعي بلقب “جبلون” كناية على تعالمه الذي لا يطاوعه فيه لسانه، لم يكتف بماركس بل تطاول أيضا على المفكر عبد الله العروي، حين قال: “إن الدولة كما يرى المفكر المغربي عبد الله العروي، ليست شيئا مجردا، بل هي كيان مُجَسد مُحايِث للفرد والمجتمع. وإن الأحزاب السياسية هي الإطار الملموس الذي يؤطر الأفراد والمجتمع، وهي التي تنتج النخب المؤهلة سياسيا وأخلاقيا لتسيير الشأن العام بطريقة أفضل، ومن ثمة المساهمة في بناء الدولة القوية، الدولة التي تقوم بالأدوار المنوطة بها مع شعبها، ومع شعوب العالم”.