حتى لا يصبح حزب الاستقلال رهينة بيد “”عزرائيل” من الصحراء

مصطفى الفن

IMG_3195

تذكر كتب التاريخ أن المعتمد بن عباد ومن معه من ملوك الطوائف المتناحرة وقتها لم يقفوا مكتوفي الأيدي ينتظرون حتفهم على يد جيش مسيحي يقوده ملك قشتالة ألفونسو ال16؟

فماذا فعل المعتمد بن عباد وهو يرى كيف أن سقف الملك بدأ ينهار فوق رأسه؟

كان أمام المعتمد بن عباد ومن معه من أمراء الأندلس خيار واحد لا ثاني له وهو الاستنجاد بأمير قوي من الجنوب ومن صحراء صنهاجة تحديدا هو يوسف بن تاشفين الذي كان وقتها قائدا لجيش المرابطين.

وبالفعل فقد هب الأمير يوسف بن تاشفين لنصرة مسلمي الأندلس وملوكهم واستطاع أن يلحق، ب”العدو المسيحي” هزيمة نكراء كان لها ما بعدها.

لكن الذي وقع فيما بعد وهو أن ابن تاشفين انتشى بهذا “النصر العظيم” ونسي أن مهمته كانت محصورة فقط في مد يد المساعدة إلى أمراء في خطر.

وطبيعي أن يحصل هذا “هذا الطمع في المزيد” لأن الأمير العظيم ذاق نعمة الكرسي الجديد في امبراطورية عظمى أصبحت لها حدود ممتدة في أكثر من قارة.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل إن الامبراطور المسلم تزوج مرة أخرى من فتاة أندلسية تدعى قمر وهي فعلا قمر في منتهى الجمال.

وقد خلقت هذه الشابة الأندلسية متاعب حقيقية لزينب النفزاوية الزوجة الأولى ليوسف ابن تاشفين عندما وضعت أقاربها على “خزائن الأرض والنفوذ” في مراكش وخارج مراكش.

لكن لماذا أستحضر هنا هذه الوقائع من تاريخنا البعيد؟

بكل بساطة لأن التاريخ قد يعيد نفسه ولو ببعض الفوارق التي لا أهمية لها لأن ما يهم هو جوهر الأشياء لا قشورها.

وها نحن نلاحظ اليوم كيف أن دولتنا وأجهزتها العميقة “استنجدت” بالرجل القوي في الصحراء والإمبراطور الثري حمدي ولد الرشيد لإزاحة حميد شباط من الأمانة العامة لحزب الاستقلال.

لكن ربما سيصعب في القادم من الأيام أن يعود ولد الرشيد إلى صحرائه بلا “حرب شوارع” وبلا مقاومة مع هؤلاء الذين استنجدوا به وجاؤوا به إلى الرباط.

طبعا، أنا أقول هذا لأن الأمين العام الجديد نفسه نزار بركة غير منتش بهذا النصر المبين على شباط.

لماذا؟

لأن الرجل لم يشعر بأنه أمين عام حقيقي لحزب جده علال الفاسي، بل انه وجد نفسه رهينة بيد حمدي ولد الرشيد الذي تحول إلى “عزرائيل فعلي” يحيي من يشاء ويميت من يشاء من الاستقلاليين.

ثم إن الأجهزة الأمنية بكل ألوانها تعرف جيدا من هو حمدي ولد الرشيد وتعرف جيدا كيف هزم حزب الدولة والأحزاب كلها في معركة مخيم إكديم إزيك بضواحي العيون.

قال الراحل الحسن الثاني رحمه الله “الخير كله يأتي من الصحراء والشر كله يأتي من الصحراء”.

وكل ما نتمناه اليوم هو أن يكون هذا الذي أتى من الصحراء إلى حزب الاستقلال خيرا لا شرا.

صحيح أن تدخل الدولة في شؤون الأحزاب يفسد العمل الحزبي، لكن حذار أن يأتي يوم قد تصبح الدولة نفسها رهينة بيد هذا الوافد الصحراوي الجديد على حزب الاستقلال، أما نزار وعائلته ومن معهم من الاستقلاليين فهم الآن رهائن ويحتاجون إلى من يحررهم اليوم قبل الغد.

بدون تعليقات

اترك رد