مائة يوم من حكومة العثماني الكركرية..!

عبد الواحد درويش

الله وحده تعالى يعلم كيف تمكنت حكومة سعد الدين العثماني، والتي تشكلت في أبريل الماضي، من الصمود كل هذه المدة وهي تواجه سيلا من الهزات العنيفة والمتتالية. حكومة سياسية – تقنوقراطية مشكلة من وزراء أحزاب ما يسمى ب “الأغلبية الحكومية” وآخرين وفدوا إليها من الإدارة الترابية وقطاع الأعمال والخدمات.. حكومة مركبة تركيبا حزبيا عجيبا بألوان مزركشة وفاقعة ولا غرابة أن يطلق عليها المغاربة تسمية “الحكومة الكركرية” تشبيها بتلك الزاوية الصوفية التي انتشرت مؤخرا في شمال البلاد وذاع صيتها لدى مجامع المتصوفة بما عرف عن مريديها من لباسهم الجلابيب المزركشة الألوان.driouche

بعد أكثر من 100 يوم، يكاد المرء لا يعرف عن هذه الحكومة الكركرية العجيبة شيئا يستحق ذكره.. ما هو برنامجها؟. هل هي حقا تباشر مهامها؟ ماذا أنجزت في الشهور الماضية؟ ماذا تنوي القيام به في الشهور المقبلة؟ هل ستستمر بنفس التشكيلة المزركشة أم ستجري تعديلا على فريقها الحكومي؟ ماذا أعدت لمجابهة دخول سياسي واجتماعي حاملين لبوادر احتقان كبير ومتعاظم؟..
إنها أسئلة حارقة يزيد من حرقتها هذا الصمت الرهيب الذي يلتزم به رئيس الحكومة الدكتور سعد الدين العثماني. بسبب هذا الصمت، شبه المواطنون دور رئيس الحكومة بالدور الذي يلعبه القلم الأبيض وسط أقلام ملونة..يكاد لا يصلح لأي شيء تقريبا.
ولربما حسنا فعل السيد العثماني بصمته. فيبدو أن مع هذه الحكومة، الصمت لم يعد حكمة، بل أضحى ضرورة. دعونا نذكر هنا أنه يوم اجتمعت أحزاب الأغلبية الحكومية للتداول في شأن أحداث الحسيمة، أصدرت بلاغا وقالت كلاما كاد أن يشعل النار ليس فقط في الحسيمة، بل في منطقة الريف بأكملها.
ولنفترض أن هذه الحكومة الكركرية أرادت كجميع حكومات العالم المتحضر أن تقدم حصيلة المائة يوم، ماذا ستقدمه كإنجازات حقيقية: هل ستقدم إنجاز وزير التعليم الذي طلى جدران المدارس العمومية المهترئة بألوان كركرية فضيعة أصبحت معها الحجرات الدراسية كقطع لعبة “ليغو” الشهيرة؟ أم ستقدم الحكومة حصيلة القطاع الفلاحي الذي أنهك مخططه الأخضر جيوب الفلاحين الفقراء اخضرت معه لحوم أضاحيهم التي كانت حمراء في عيد الأضحى وجفت آبار حقولهم فاصفرت مزروعاتهم بفعل الاستغلال المفرط للمياه الجوفية من قبل ضيعات كبار الفلاحين؟ ام ستقدم الحكومة حصيلة إيقاف التوظيف بالقطاع العام للتخفيف، كما تدعي، من ضغط كتلة الأجور على الميزانية وتعويض ذلك بالعمل وفق نظام التعاقد مع فتح الباب على مصراعيه للتعاقد مع “خبراء” بتعويضات سخية لتدعيم وزراء تنقصهم الخبرة؟ وماهي الحصيلة في قطاع الصحة الذي عاش في المائة يوم الأولى من عمر هذه الحكومة الكركرية أحلك محنة في تاريخه؟.. لن نتحدث عن التعمير والإسكان ولا التجهيز والنقل ولا الشباب والرياضة ولا الثقافة والاتصال..لأن بكل بساطة، ليس هناك أصلا ما يستحق ذكره فاحرى انتقاده..
تركيبة هذه الحكومة الكركرية تشبه “دربالة المجدوب”، تم ترقيعها أكثر من اللازم وهي بطبيعة الحال منتوج يتحمل المسؤولية في نسجه بالدرجة الأولى مجدوب الحكومة السابقة الذي افتعل ما سمته كتائبه الاعلامية ب “البلوكاج” عندما أراد أن يحول الحكومة إلى زاوية يلعب فيها دور الشيخ ويكتفي الوزراء بلعب دور المريدين.. فكان له ما أراد فورث الدكتور العثماني زاوية كركرية معزولة في قمة جبل يكاد لا يحس بوجودها أحد.

الشعب اليوم بأمس الحاجة إلى السياسة والعمل.
وأول العمل، إصلاح ما افسدته سنوات الشعبوية في زمن المجدوب غير المأسوف على رحيله.
رحم الله سيدي عبد الرحمن المجدوب لما قال :

يا ذا الزمان يا الغدار،
يا كاسرني من دراعي.

طيحتي من كان سلطان،
و ركبتي من كان راعي