وأخيرا تحرر بنكيران من طاعته لأولياء الأمر

نبيل لحلو

بعد ثلاثة اشهر من المشاورات التي لم تخل من صراعات ومراوغات وتنازلات واهانات و”سير و أجي يهديك الله”, و ذلك من اجل تكوين حكومة جديدة – حكومة لا يمكنها ان تختلف في العطاء عن الحكومتين السابقتين للسنوات الخمسة المنصرمة – فهم رئيس الحكومة المعين, عبد الاله بن كيران, ان استمرار انزاله لسرواله امام الطلبات اللامعقولة للملياردير عزيز أخنوش, رئيس حزب الأحرار والمفاوض باسم ثلاثة احزاب, سيقوي خطة هدا الأخير وحلفائه, خدام سيدهم المخزن القوي والقهار, لإدخاله في دائرة لعبة “القط والفار” و نسف مصداقيته ومصداقية حزبه, حزب العدالة و التنمية, الذي برأه امينه العام عبد الاله بن كيران من كل صلة مع جماعة الاخوان المسلمين, هده الجماعة التي سقطت بكثرة اجتهاداتها في دين غير دين الاسلام, دين يدعو للكراهية وللعنف ولاغتيال الأرواح البريئة التي حرم الله قتلها.
للصبر حدود. فالكلام انتهي. بعبارته هذه يكون عبد الاله بن كيران قد وضع حدا نهائيا للقاءاته مع رئيس حزب الأحرار, محررا نفسه من سذاجته السياسية و قيود طاعته لأولياء الأمر.
“الكلام انتهى” مجرد طلقة بارود لمنهزم, سياسيا, استسلم, رغم انفه, للأمر الواقع, برأسه شبه مرفوعة، لكنه يعلم ان رأسه المرفوعة لا وزن لها في كفة ميزان المخزن الحارس الخالد على ان تبقى الأمور على حالها وان لا تتغير إلا اذا كانت في خدمته وخدمة مصالحه.
اثر خروج حزب الاستقلال من الحكومة الأولى كان على رئيس الحكومة عبد الاله بن كيران ووزراء ووزيرات حزبه ان يضعوا حدا للنفاق السياسي الذي اصابهم وسكن عقولهم, لدرجة انهم تخلوا عن مبادئهم لصالح منافع مناصبهم الوزارية وما يشتق عنها من امتيازات واغتناء واغناء الأقرباء. كان عليهم في الشهور الأولى من عمر الحكومة الأولى ان لا يغريهم المخزن وان يصمدوا امام سحره الجذاب الذي روضهم دون ان يعرفوا كيف روضوا.
كان على عبد الاله بن كيران ووزراء ووزيرات حزبه ان يجعلوا المغاربة, الذين سئموا من سياسات الأحزاب التي حكمت المغرب منذ استقلاله, يفتخرون بوجود رجال ونساء متشبثين بمواقفهم ومبادئهم الانسانية في خدمة شعب يتهكم ويضحك عليه كل متطفل على السياسة.
فبعد خروج حزب الاستقلال من حكومته الأولى, كان على السيد عبد الاله بن كيران ان يقدم استقالته و يطالب بإجراء انتخابات مبكرة لكي يبرهن للشعب المغربي انه انسان له مبادئه. لكن عوض ان يطلب عبد الاله بن كيران باجراء انتخابات مبكرة لتتضح صورة النضج السياسي عند المواطن المنغربي والمواطنة المغربية, طلب يد صلاح الدين مزوار, الذي كان يقول عنه “ما فيدوش”, ليقبل دخوله لحكومته الثانية بحصة الأسد.
و لعل عبد الاله بن كيران فكر جيدا فيما حدث له مع الرئيس الأسبق لحزب الأحرار لينفض اليوم في وجه رئيسه الجديد, الملياردير السيد عزيز اخنوش, قائلا له: الكلام انتهي.
عبد الاله بن كبران يعرف جيدا انه لا يمثل شيئا وانه هو الآخر “ما فيدوش” لأنه قبل ان يروض من طرف المخزن ليصبح خادمه مثل كل الخدام. فلا يمكنه أبدا ان يغير جلده ليصبح زعيما له الجرأة لرفع رأسه امام المخزن. في السنوات الأولى من رئاسة الحكومة, كنت اشاهد عبد الاله بن كبران يسلم على الملك وهو يقبل كثفه. واليوم, لكثرة حبه وامتنانه للملك محمد السادس, اصبح يرتمي على يد الملك ليقبلها بكل شغف واخلاص.
ولو بصقتم على الغش واعدتم لعبة الانتخابات من جديد و بدون غش, فلا شيء يمكنه ان يتغير في المغرب لفائدة تطوره وازدهاره وذلك لمصلحة الشعب المغربي, ما دام النظام المخزني لا يعطي اية قيمة ولا أي اعتبار للعنصر البشري المغربي الذي يولد على ارض الوطن ليجد نفسه عندما يصبح مراهقا مضطرا للهجرة الى الخارج للبحث عن العمل.
و كيف لا اشعر, شخصيا, بالإهانة والحكرة والتهميش, وانا ارى بكل خيبة ومرارة ان نفس الفريق الفرنسي, مند سنة 2000 الى يومنا هذا , ما زال يحكم ويتحكم في ادارة وتسيير ما يسمى بمهرجان مراكش الدولي للفيلم. نفس المصيبة بالنسبة لمهرجان الضحك لمراكش.
أليس في استطاعتنا كمغاربة ان نكبر كجميع الشعوب المتقدمة التي تعيش تحت انظمة ديمقراطية لنسير بلادنا بأنفسنا,أم اننا سنبقى طول السنين صامتين امام هيمنة حكم المخزن الذي لا يريد للمغرب وللمغاربة ان يكبروا؟