افتحوا الأبواب على ابن رشد وفكره قبل أن تنفتحوا على النخب

لطيفة البوحسيني

في تعليق للأخ عبد العلي حامي الدين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية على تدوينة لي بخصوص تعامل الحزب مع بعض التزكيات والترشيحات في أفق الانتخابات التشريعية القادمة، اقترح علي الالتحاق بحزبه، وهو يعرف جيدا التيار (منظمة العمل الديمقراطي الشعبي) الذي انتميت إليه ومدرسة اليسار التي أطرتني وأفترض أنه يعرف طبيعة المعارك والنضالات الفكرية والسياسية والنقابية والحقوقية والنسائية التي خاضها هذا التيار الذي أعتز بكوني تتلمذت على يد أطره ومسؤوليه وقيادييه، رجالا ونساء.

في البدء، أفترض حسن النية لدى الأستاذ حامي الدين وأعتبر اقتراحه لي تعبيرا عن احترامه لي… فأن يدعوني للالتحاق ببيته السياسي، هو دليل على التقدير والاحترام… وفي أقصى الأحوال هو اقتراح على سبيل النكتة. مهما كان من أمر هذه الدعوة، أقول للسيد حامي الدين بدون لف أو دورا :

لا ثم لا… لن ألتحق بحزب العدالة والتنمية، لأسباب، فيها ما هو ظرفي وفيها ما هو بنيوي:

بالنسبة للظرفي أقول:

  • لن ألتحق بحزب العدالة والتنمية حتى ولو جاء الاقتراح في ظرفية أخرى وخارج السياق الانتخابي، أما وأن تقوم بهذا في هذا الظرف بالذات، هو ما يجعل حسن نيتي فيك تهتز. إنه سوء تقدير من طرفك حتى لا أقول إهانة. فهل تعتقد إلى هذا الحد، أن كل من يساهم في النقاش ويتقدم ببعض الآراء ويتفاعل مع الراهن السياسي، يفعل ذلك لغاية في نفس يعقوب… أي بالرغبة في استمالة وإثارة الانتباه إليه ليترشح للانتخابات في أفق الفوز بمقعد في البرلمان؟

لا لا يا صديقي، أخطأت التقدير، فليس أمثالي من يغازلون الأحزاب للظفر بتزكية… لو كانت تلك قناعتي لقمت بها بشكل واضح ومسؤول ولاخترت أقرب الأحزاب إلى قناعاتي الفكرية والسياسية.

  • لن ألتحق بحزب فتح أبوابه لبعض رموز السلفية التكفيرية والأصولية المتطرفة التي كل همها هو التحريم والتحليل من منطلق رؤية نكوصية لا تواكب العصر.
  • لن ألتحق بحزب يقع في التناقض بين القول والفعل في موضوع تخليق الحياة السياسية وهو يفتح أبوابه لأحد رموز الفساد السياسي الذي ساهم في تلويث الفضاء السياسي المغربي. إنه خط أحمر بالنسبة لي، لا يمكنني أن أتسامح معه مهما كانت الذرائع والمبررات.

أما ما هو بنيوي (استراتيجي) فهو كما يلي:

  • لن ألتحق بحزب يقيم التعارض بين كونية القيم الإنسانية وخصوصية التجربة التاريخية المغربية في ميل واضح لعزل المغرب عن التجارب الإنسانية والحضارية الرائدة وضمه إلى أكثر التجارب نكوصية كتجربة المملكة العربية السعودية.
  • لن ألتحق بحزب يشمئز من الحرية ويوحي في خطابه على أنها فوضى ويختزلها في بعد وحيد هو البعد المتعلق بـ”الأخلاق” كما يفهمها هو، وهو الفهم الذي يتعارض مع جوهر قيمة الحرية التي لولاها لما تمكن الفكر الإنساني من تحقيق ما حققه من تقدم على مستويات متعددة.
  • لن ألتحق بحزب لا يؤمن بالمساواة بين الجنسين معتقدا اعتقادا راسخا باستحالة تحقيقها من منطلق إيمانه العميق بالتفوق الذكوري… طبعا، يعتمد حزبكم على حضور نسائي مهم عدديا غير أن نساءكم لا تعنيهن قضية المساواة… فقط وفقط تعنيهن المناصفة في الحقل السياسي ليتكلفن من هذا الموقع بالدفاع عن مرتكزات الهيمنة الذكورية ويقفن ويقاومن بكل ما أوتين من قوة في وجه أي إصلاح يخلخل هذه البنية.
  • لن ألتحق بحزب يوظف ويستغل المعتقد الديني ليفرض قراءته التي ينطلق من أنها الحقيقة المطلقة في ابتعاد تام عن الرصيد المقاصدي والاجتهاد التنويري والإرث الفلسفي لأمثال ابن عاشور والطاهر حداد وعبد العزيز الثعالبي وشيخ الإسلام بلعربي العلوي وعلال الفاسي وقبلهم ابن رشد مفضلا عليهم ابن تيمية…
  • لن ألتحق بحزب، لا يؤمن بالنقد ويكفهر ويزمجر من أية محاولة لانتقاده… وكيف لا، وهو يعتقد راسخا أنه يمتلك الحقيقة؟… وكيف لا وهو الذي لم يتمكن من استقطاب النخب الفكرية من تخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية ومن الفلسفة… حزب يخاف من الفكر والتفكير لا يمكنه القيام بمراجعات عميقة ويحكم على نفسه إن آجلا أو عاجلا بالجمود وهو ما لا يمكن أن أجد نفسي فيه بتاتا.
  • وأخيرا وليس آخرا، لن ألتحق بحزب آثر أن ينحاز إلى إرادة مناهضة لإرادة الشعب وتطلعاته في لحظة تاريخية استثنائية، إبان الحراك الشعبي الذي قادته حركة 20 فبراير في المغرب، ليضيع علينا فرصة تحقيق انتقال ديموقراطي حقيقي في بلادنا، ناهيك عن تردده وعجزه حتى لا أقول فشله في تحقيق هذا الانتقال حين أصبح الحزب القائد للحكومة.