عبد الرحمان اليوسفي.. ما تبقى من “الأداة والعمل”

منذ ستة أشهر اشتغلت، من تلقاء السياق الملخبط عن الكتابة في الشأن السياسي بالمغرب. غير أن ذلك لا يعني أنني، وعلى تواضع، لم أكن متابعا لما يروج ويكتب… في الشأن ذاته. ومن هذه الناحية ما أزال أعتقد في أهمية المقاربة الأنتروبولوجية لما يمكن نعته بـ”الداء السياسي بالمغرب”. صعب تقييم ما يحصل ويجري بالمغرب، غير أن “التسلكيط السياسي” يصلح، في نظري، كعنوان عريض لما يجري بالمغرب وحتى الحزب الذي كبرت فيه تنظيما- وقبل ذلك- فكريا وأخلاقيا… تمَّ تخريبه بـ”وقاحةِ قصدٍ” من قبل مجرمين سياسيين قدماء/ جدد؛ وهذا رأي مثقف كما يزعم.

سعدت بتدشين شارع سيحمل اسم الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي بمدينة طنجة، خصوصا وأن الشارع صار هو “برلمان الشعوب العربية” في ظل “التحولات العربية” الجارفة.

أحمل من الذكريات مع الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي الكثير، وفيما يخص اللقاءات التي التقيت فيها بالرجل مرتين: المرة الأولى حين جلس بجواري، عفويا، بقاعة رياضية بالدار البيضاء لمناسبة إعداد انتخابات 1997 التي أعطت حكومة توافقية ترأسها الرجل من موقع المسؤولية وعدم المزاودة السياسية والنفاق السياسي وعلى النحو الذي كان سببا في خراب “حزب المهدي بنبركة” لاعتبارات يصعب تلخيصها في مقال مضغوط.

كاتب هذه السطور ساهم بـ”ورقة سياسية” ضمن أشغال اللجنة التحضيرية للمؤتمر الخامس للشبيبة الاتحادية يوم السبت 19 شتنبر 1992 بمقر جريدة “الاتحاد لااشتراكي”. والورقة، للتاريخ، منشورة، بجريدة “النشرة”: العدد 149، 05- 11 أكتوبر 1998، ص 8. كان يدير “النشرة” حينئذ الأستاذان المحترمان: محمد الساسي وحسن نجمي. ومنذ تلك الفترة لم تطأ رجلي مقر الجريدة.

اليوسفي، ومن وجهة نظري، كانت له “أفكاره” كما كانت له “حساباته”. وأذكر، يوما، كيف اجتمع بنا بمقر الجريدة (الاتحاد الاشتراكي) لمناقشة موضوع “النشرة” التي أخذت في “المغامرة السياسية والصحافية”. وما أزال أذكر الاحترم الكبير الذي لقيه الأستاذ اليوسفي من قبل كثيرين منهم من رحل (وتغمده الله بواسع رحمته) ومنهم من صار وزيرا سابقا ولاحقا، ومنهم من انقلب على الأستاذ اليوسفي… ومنهم من لا يزال ينتمي فكريا وأخلاقيا للحزب باعتباره ميراثا سياسيا وأخلاقيا.

لقد اقتضى ذكاء اليوسفي في تلك اللحظة تصريف جملة لا أزال أذكرها بكل صدق وأخلاق: “النشرة… أداة عمل وليست رسالة حزب”. أين نحن اليوم ولو من نتف مثل هذا الكلام… لا أمدح ولا أشتم… وليست النشرة صنما… لكنها فريق يمكن الإفادة منه والتعلم منه… هذا ليس نكوصا… وليس يعلو على النقد. قوة أي حزب من خارجه وليس من داخله.

بدون تعليقات

اترك رد