‫الرئيسية‬ رئيسية قضية امي فتيحة.. بنكيران والرميد يحتميان بـ”فقه الحِيَل”
رئيسية - كُتاب الأول - 20 أبريل، 2016

قضية امي فتيحة.. بنكيران والرميد يحتميان بـ”فقه الحِيَل”

خالد الجامعي

“ماحدها كتقاقي وهي كتزيد فالبيض”

“الفقيه اللي كنا نتسناو بركتو دخل للجامع ببلغتو”

“صام عام وفطر على جرادة”

“جا يكحلها عماها”

كل هذه الأمثال المختلفة، المغربية بامتياز، يمكن أن تنطبق جيدا على الخرجات الأخيرة لرئيس الحكومة ووزيره للعدل والحريات، بخصوص قضية امي فتيحة، خرجات أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها “أبراكادابرية” (جملة الساحر). وجب التذكير بأن هذه الخرجات لم تأت إلا 15 عشر يوما بعدما أضرمت الراحلة النار في نفسها.

صمت يقول الكثير. صمت يريد حجب التآمر والجبن والعجز. “قانون صمت” يليق بمافيا حقيقية، مافيا تضم مسؤولين سياسيين من كل حدب وصوب.

بهذا الصدد، أكد السيد الرميد، أثناء حلوله ضيفا على برنامج بقناة “ميدي1 تيفي” بأن النيابة العامة لم تتلق أية شكاية بخصوص هذه القضية. وبالتال فليس هناك ما يبرر أية متابعة.

لا يمكن لنا إلا أن نقف مصدومين أمام مثل هذه الوقاحة، هذه الثقة بالنفس، وهذه السخرية، بل وحتى أمام هذا الغدر.

هل يكون الأمر محض أمية قانونية سحيقة لدى وزير العدل والحريات؟  أم تراها حيلة أخرى هدفه منها التشويش على القضية وتبرئة نفسه في الوقت ذاته؟ أم هو احتقار لنا نحن المواطنين البسطاء، الأشبه بالنسبة للمسؤولين بقطيع من الحمقى والسذج الجهلة؟

يبدو أن السيد الرميد يتغاضى أو يتناسى الفصلين 36 و40 من قانون المسطرة الجنائية، متوقفا بذلك عند “ويل للمصلين” مثلما علق على ذلك بشكل جد دقيق الدكتور في القانون والقاضي السابق محمد الهيني قائلا ” ينص الفصل 36 من قانون المسطرة الجنائية على انه تتولى  النيابة العامة إقامة وممارسة الدعوى العمومية ومراقبتها وتطالب بتطبيق القانون، ولها أثناء ممارسة مهامها الحق في  تسخير القوة العمومية مباشرة  وذلك يعني أن تطبيق القانون من صميم أعمالها تباشره تلقائيا ولا تحتاج لشكاية فضلا عن ان النيابة العامة تتحرك فقط بالوشاية أي بالشبهة، كما تنص ذلك المادة 40 من نفس القانون على أن النيابة العامة تتخذ الإجراءات لكشف الجرائم والثتبت من مرتكبيها وجمع  الأدلة وهذا يستفاد منه أن قول وزير العدل أن النيابة العامة لم تتلق شكاية في الموضوع، مخالف للقانون لأنه من واجبها أن تتحرك تلقائيا للبحث في الجريمة لاسيما وأنها مسجلة في فيديو وانتشرت في وقائع التواصل الاجتماعي ومختلف وسائل الإعلام”.

كيف يمكن إذن أن نفسر أن هذه النيابة العامة نفسها قد سارعت إلى فتح تحقيق في ملابسات حادث إضرام سائق سيارة أجرة النار في نفسه بطنجة يوم 24 أبريل2016، بالرغم من أن السلطات المختصة لم تتلق أي شكاية بهذا الصدد؟ أولا يتعلق الأمر بنفس ملابسات قضية امي فتيحة؟

 

أولا يعود الاختلاف هنا لكون أن قضية امي فتيحة تورط فيها ممثلون عن السلطة وجب التستر عليهم وتهريبهم من قبضة القضاء؟

أما التصريح  الذي أدلى به رئيس الحكومة عقب كلمته أمام طلبة الجامعة الدولية للرباط، حول هذه القضية، فيكتسي دلالات عديدة.

لقد افتتح السيد بنكيران تصريحه هذا بقوله “كاينة جوج حوايج: هاد السيدة منين كانت كتحرق راسها كانوا الناس قدامها وكان خاصهم يساعدوا في إنقاذها ولم يفعلوا. أظن أنهم الآن أمام العدالة وهذا شيء مؤلم جدا”.

وجب هنا أن نقف عند استعمال السيد بنكيران لكلمة “الناس” للتدليس و”إقبار” حقيقة أن الأمر يتعلق برجال المخزن، وتحديدا القوات المساعدة (لمخازنية) والمقدمين. كما أن عبارة “أظن” معناها أن السيد رئيس الحكومة ليس متأكدا إن كان المعنيون يمثلون فعلا أمام العدالة أم لا. وهو شك غير مقبول إطلاقا من طرف رئيس السلطة التنفيذية الذي، بالأساس، يجب أن يكون مطلعا على كل تفاصيل وتطورات هذه المأساة. أما بخصوص وصف “مؤلم” فالواضح هنا أن كلمة “مجرم” هي الأكثر ملاءمة في هذه الحالة، كيف لا والأمر يتعلق هنا بجنحة “عدم مساعدة شخص في خطر”؟

ويسترسل السيد بنكيران في مداخلته “المسألة الثانية: أعتقد أن رجال السلطة كايخصهم هاد المرة يحتاطو في تعاملهم مع الناس اللي كيكونوا في وضع قريب من اليأس. ما يمكنش رجال السلطة يلبيوا كل المطالب، ولكن خاصهم يحتاطوا في طريقة كلامهم”. بيد أن الموضوع يتجاوز “الكلام” إلى الإذلال، والشطط في استعمال السلطة، والتحامل، والتحرش، والاعتداء البدني واللفظي مثلما تؤكد ذلك شهادات وفيديوهات.

“كم من حاجة قضيناها بتركها”

و”باش رئيس الحكومة يكملها ويجملها” قال: ما كايناش شي حاجة في الدنيا تستحق أن الإنسان يحرق نفسو أو يقتل نفسو. الله تعالى قال لينا: لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بأنفسكم رحيما. داك السيدة بقات فيا بزاف، وتكلمت مع وزير الداخلية عليها. تألمت ولكن ما نتمناش شي حد آخر مهما المشاكل يمشي لهاد المصير”

يبدو جليا بأن السيد رئيس الحكومة لا يعرف ما الذي تعنيه فعلا كلمة “الحكرة” (وهي آخر كلمة تلفظت بها قبل أن تلفظ أنفاسها امي فتيحة)، أو ربما تناسى إلى ماذا يمكن أن يوصل إليه الظلم والعجز أمام الشطط في استعمال السلطة مع الإفلات من العقاب.

أوليس الموت بكرامة أرحم ألف مرة من العيش في الذل والمهانة والركوع؟

كان بودنا أن نعرف ما الذي قاله رئيس الحكومة للسيد حصاد. هل طلب منه يا ترى أن يسلط الضوء على كل ملابسات حادث امي فتيحة؟

صمت ثم صمت وشفاه مختومة بالشمع.

هل يا ترى تحدث السيد بنكيران إلى وزير العدل في حكومته، والمعني الأول بهذه القضية؟ إذا كان الجواب نعم، فما الذي طلبه منه في هذا الشأن؟

هنا أيضا يخيم اللبس والغموض عليه!!!

سكوت طويل مشحون بالمضمرات المتخمة كلها بالاتهامات .. وأما عن الآية القرآنية التي استشهد بها السيد بنكيران، فلنسأله لماذا يا ترى لم يذكر أيا من الآيات القرآنية الكثيرة التي تدين الظلم وتدافع عن حقوق “المستضعفين في الأرض”.

“يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين”.

فلنذكر فقط بما كان السيد الرميد قد صرح به في استجواب له مع موقع “كود” بتاريخ 14/ 08/ 2013 عقب وفاة الطالب مصطفى المزياني على إثر إضرابه عن الطعام، حيث علق السيد الرميد بأن المتوفى كان عليه اللجوء إلى طرق ووسائل أخرى للاحتجاج لأن الانتحار محرم في الشريعة واستشهد وزير العدل والحريات بنفس الآية التي استشهد بها رئيس حكومته مؤخرا في قضية امي فتيحة، ضاربين بعرض الحائط كنه الموضوع وخطورته.

الجميع تقريبا يعرف بأن هناك فقها يسمى “فقه الحيَل الشرعي” ويبدو أن السيدين بنكيران والرميد يبدعان في هذا الفقه!! فقه يمَكنهم من إدانة “les lampistes” (المخازنية والمقدم) وحماية المسؤولين الحقيقيين (القايد وغيره).

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

عاجل.. مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون المالية لسنة 2019

صادق مجلس النواب في جلسة عمومية، اليوم الجمعة، بالأغلبية على مشروع قانون المالية لسنة 2019…