‫الرئيسية‬ رئيسية كفاكم كذبا.. تاريخ المغرب كَتبهُ هواة بلا تأهيل وموظفون يدّعون العلم
رئيسية - كُتاب الأول - 22 أبريل، 2016

كفاكم كذبا.. تاريخ المغرب كَتبهُ هواة بلا تأهيل وموظفون يدّعون العلم

عز الدين العلام
لتتصفّح أيها القارئ الكريم أيّ كتاب مدرسي يتحّدث عن تاريخ المغرب، أو لتسمع وسائل الإعلام وهي تتحدّث عن هذا التاريخ في مناسبة من “المناسبات الوطنية”، بل ولتفتح عددا من المؤلّفات المنشورة التي يعتقد أصحابها أنهم “مؤرخون” يوثقون تاريخ هذا البلد العزيز… لن تجد ولن تسمع سوى أن المغرب بلد “عريق”، جذوره ضاربة الأعماق في تاريخ حافل بالمفاخر والأمجاد، بلد حافظ على “هويته” لمدّة تفوق الأربعة عشر قرنا، كما حافظ طيلة تاريخه على استقلاليته تجاه المشرق العربي، ولم يجد أباطرة الدولة العثمانية لولوج ترابه سبيلا، وهو “فاتح” الأندلس وبانيها، وهو ناشر الإسلام في افريقيا جنوب الصحراء ومحرّرها، كما كان آخر بلد يطأه الاستعمار الأوربي الذي لم يكن استعمارا، وإنما مجرد عقد “حماية” مؤقتة!!
أما دولتنا، فهي أقدم دولة في العالم، حقّقت للمغرب ولناس المغرب وقبائله وحدتهم، وجعلت منهم أمة قائمة الذات تضاهي بعظمتها أعرق الأمم وأحدثها، كما أنها كانت مهابة الجانب في الخارج قبل الداخل، وكانت دائما على أهبة الاستعداد لنجدة المسلمين المظلومين هنا وهناك، وخاصّة في بلاد الأندلس، بل وكان لها السبق، منذ عقود خلت، في الاعتراف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، وما أدراك ما الولايات المتحدة!!
أيّ معنى قد يكون اليوم لمثل هذا الكلام المفرط في سذاجته إلى حد البلادة المميتة. وما عسانا نجني من فرط تكرار مثل هذه الخزعبلات التي لا تسمن ولا تغني من جوع. وإلى كل هؤلاء الذين يقدمون لنا تاريخ المغرب في صورة كائن فوق طابق من ذهب، مغرب لم يضربه وباء ولا مجاعات، مغرب لم ينكسر في “إسلي”، ولم ينهزم في حرب “تطوان”… إلى كلّ هؤلاء المفترين أقول: اتقوا الله فينا وفي أحوالنا، وافتحوا أعينكم قليلا. عودوا إلى وقائع التاريخ العنيدة بدل الاكتفاء بأوهام خيالاتكم غير المفيدة. ألا يكون الأستاذ عبد الله العروي عن حق، حين قال إنّ سوء حظ المغرب الحقيقي هو أنّ تاريخه كتبه لمدة طويلة، هواة بلا تأهيل… موظفون يدّعون العلم… عسكريون يتظاهرون بالثقافة… أليس أمرا ذا دلالة أن ينعته بـ”التاريخ السلبي، إذ سلسلة الحوادث لا تبدأ فيه”. أيكون محض صدفة أن يعنون الأستاذ العروي فصول كتابه عن تاريخ المغرب بـ”من استعمار إلى آخر” و”غزو بعد آخر”… فمن القرن العاشر قبل الميلاد إلى القرن السابع بعد الميلاد تعاقب علينا في رقعتنا المغربية، الفينيقيون والإغريق والرومان والوندال والبيزنطيون إلى غاية “الفتح” المبين للعرب المسلمين… ألا يتطابق تاريخنا في جزء كبير منه بتاريخ مستعمرينا، الواحد تلو الآخر. لمَ النفخ إذن في تاريخ بسيط في مستوى بساطتنا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

عاجل.. مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون المالية لسنة 2019

صادق مجلس النواب في جلسة عمومية، اليوم الجمعة، بالأغلبية على مشروع قانون المالية لسنة 2019…