الخطاب الملكي.. إعلان التزام لتحقيق أهداف التنمية المستدامة

حسن ضفير

كما هو معلوم فالأمم المتحدة، بناء على تقييم حصيلة الأهداف الانمائية للتنمية 2015 أقرت في جمعيتها العامة في 25 شتنبر 2015 أهداف التنمية المستدامة تحث شعار ” تحويل عالمنا ” جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة والذي تضمن 17 هدف و 169 إجراء تغطي مجموعة واسعة من قضايا التنمية المستدامة شملت: القضاء على الفقر والجوع وتحسين الصحة والتعليم، وجعل المدن أكثر استدامة، ومكافحة تغير المناخ، وحماية المحيطات والغابات.

فتأكيد الخطاب على فشل النموذج التنموي، هو تبني لخلاصات تقييم الأمم المتحدة للأهداف الانمائية للتنمية 2015، التي ارتكزت في تصورها لتحقيق التنمية البشرية كونها على خلق الثروة. إلا أن الواقع العملي أثبت أن خلق الثروة لا يؤدي بالضرورة إلى توزيعها بشكل عادل وهو ما جعل أكثر من 3 ملايير من ساكنة العالم يعيشون تحت عتبة الفقر، الأمر الذي استدعى تقييم هذا الاختيار من طرف بعض المنظمات الدولية، خاصة منظمة العمل الدولية والتي اقترحت تعديل هذا النموذج باخر مبني على التشغيل باعتباره الممر الضروري لتحقيق الكرامة والحماية الاجتماعية للمواطنين والمواطنات وهو ما ذهب إليه نص الخطاب.

“وارتباطا بهذا الموضوع، فإنني كنت ولا أزال مقتنعا بأن أسمى أشكال الحماية الاجتماعية هو الذي يأتي عن طريق خلق فرص الشغل المنتج، والضامن للكرامة.” مقتطف من خطاب الملك.

أما المبادرات والبرامج التي أطلقها الخطاب فهي تصريف عملي لأهداف التنمية المستدامة 2030 سواء المتعلقة بالحماية الاجتماعية الهدف 1: القضاء على الفقر بجميع أشكاله وحول العالم، أو المتعلقة بالصحة من خلال الهدف 3 عبر تمكين الجميع من العيش في صحة جيدة وتعزيز رفاه جميع الناس ولجميع الأعمار أو بالتعليم، أو الهدف 4 الذي ينص على ضمان حصول الجميع على التعليم الجيد على قدم المساواة وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة. أو بالتشغيل من خلال الهدف 8 عبر تعزيز النمو الاقتصادي المستمر والمشترك والمستدام، والعمالة الكاملة والمنتجة، وتوفير العمل اللائق للجميع. الهدف 8 الخاص  بحلول عام 2020، من خلال وضع وتنفيذ استراتيجية عالمية لتوظيف الشباب وتنفيذ الميثاق العالمي لفرص العمل الصادر عن منظمة العمل الدولية.

وبالتالي يمكن اعتبار مضمون الخطاب في جوهرة صيغة ممغربة لهذه الأهداف، لكن تحقيق هذه الأهذاف التي تنخرط في اقرار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يقتضي توفير الظروف الملائمة وتحسين المناخ الحقوقي العام، حتى يتسنى انخراط والتزام باقي الفاعلين وذلك بتصفية الأجواء، وإطلاق سراح المعتقلين على خلفية الأحداث الاجتماعية لكون حقوق الإنسان شاملة واحترامها غير قابل للتجزيء، كما أنها من ضمن ما نصت عليه أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف 16، الذي يؤكد على تشجيع تنمية مجتمعات سلمية ومفتوحة من أجل التنمية المستدامة، وضمان الوصول إلى العدالة للجميع وإنشاء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة ومفتوحة على جميع المستويات. وأيضا، الهدف الخاص 16-3، الذي يؤكد على تعزيز سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي وإتاحة إمكانية وصول الجميع إلى العدالة على قدم المساواة. وأيضا الهدف الخاص 16-6، الذي ينص بدوره على إنشاء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وشفافة على جميع المستويات. وكذلك الهدف الخاص16-7: ضمان أن تتسم الديناميكية والانفتاح والمشاركة والتمثيل على جميع المستويات بعملية صنع القرار.