“البام” إلى أين؟..

نوفل البعمري

سينعقد المجلس الوطني للأصالة و المعاصرة اليوم السبت 26 ماي، للبث في استقالة أمينه العام و تحديد مرحلة المستقبل وصولا للانتخابات التشريعية المقبلة، النقاش الدائر حاليا حول مستقبل الحزب يثير عدة ملاحظات التي أقدمها ليس تدخلا في الحزب بل فقط رأي شخصي ينطلق من كون الأصالة والمعاصرة حقق نوع من التواجد و الشرعية التي تدفع إلى القول أن هناك حاجة سياسية له لكن ليس بصورته الحالية بل يحتاج لتغيير كبير ينطلق من:
– أغلب الذين يناقشون مستقبل الحزب يختزلون إشكاله في شخص الياس العمري، و هو اختزال خطأ لأن الرجل جاء في نهاية مرحلة تنظيمية و سياسية انطلقت منذ ولادته التي طبعته بوصم حزب الدولة و لم يتم تجاوزها خاصة الصورة التي تشكلت عنه لدى الرأي العام، و هي صورة أدت إليها عدة عوامل، منها ما هو مرتبط بالسياق السياسي الذي ولد فيه الحزب، ومنها ما هو متعلق بمساره وصولا للحظة الانتخابات الأخيرة، بالتالي فهذا الاختزال لا يعالج إشكالية الازمة التنظيمية و السياسية التي وجد الحزب نفسه فيها بل يعمقها لأنها ستغير إلياس بشخص آخر دون أن يعالج عمق المشكل.
– الاصالة والمعاصرة واحد من اشكالياته أنه لم يوضح معالم مشروعه الحداثي و لم ينتج ورقة أو أطروحة حول الموضوع، و حتى وثائق المؤتمر الأخير لا تعكس هذا المشروع بقدر ما شكلت أرضية سياسية لم تصل لدرجة الوثيقة المرجعية في الموضوع تطرح كمشروع مجتمعي لمختلف فئات المجتمع، و إن كنت متأكد أن الأمر لا يعود لعمق فكري فالحزب حسب ما تنشر العديد من اقلامه قادر إلى إنتاج أرضية حقيقية حول الموضوع لكن جزء من العوامل التي أدت لكبح عدم وضوحه الاديولوجي راجع بالأساس للاصوات المحافظة التي اقتحمت الحزب دون أن تكون مؤمنة بالمشروع الحداثي و هي من كبحت أي تطور فكري في الموضوع مع العلم أن حزبا أسس مشروعيته على تقرير الخمسينية كان لابد أن يكون قائدا للتيار الحداثي بالمغرب و هو ما لم يحدث لعدة عوامل أهمها ما سبق ذكره.
– جزء من أزمته أن الحزب كان يتصرف و كأن الانتخابات الأخيرة سيفوز فيها و سيقود الحكومة لاعتبارات معينة و جزء من قياداته قبيل الانتخابات كانت تنتظر مرحلة ما بعد الانتخابات خاصة منهم ” الأعيان”، من أجل حصد الغنيمة السياسية لدعمها و تواجدها بالحزب. عدم فوزه في الانتخابات و إن كان قد حقق تطورا كبيرا على مستوى نتائجه و ساهم في كبح جماح العدالة و التنمية انتخابيا لكنه لم يحقق النصر الانتخابي و هو ما لم يستوعبه أعيان الحزب مما خلق نوعا من الارتباك داخله أدى لبلوكاج تنظيمي.
– استقالة الياس العمري إن كان يجب أن تكون مباشرة بعد الإنتخابات أما الآن -و أنا متأكد من تشبث الياس باستقالته- لن تحل المشكل في ظل الوضع الحالي و ما ترتب عنها، و حالة التعبئة و التعبئة المضادة التي يعيشها الحزب، لن تخلق بديلا ينهي أزمة الحزب بقدر ما ستعمقه، و كان يمكن أن يكون المخرج هو الاتجاه نحو مؤتمر استثنائي و الاعلان عن لجنة تحضيرية تترأسها شخصية حقوقية و سياسية تعلن عن أنها غير معنية بأي منصب مستقبلي تتجه نحو عقد مؤتمر استثنائي في أقرب الآجال يجيب على الأسئلة المطروحة على الحزب و ينتخب كافة أجهزته من قواعده، أما و أن يرحل رأس الحزب و تظل نفس الأجهزة من مكتب فيدرالي و مجلس وطني بنفس الأشخاص ممن يتحمل الكثير منهم مسؤولية الأزمة الحالية لن يحل الأزمة، و لن يجيب على مختلف الأسئلة التي يطرحها سواء مناضلو الحزب، خاصة يساريوه و المتتبعين بل سيعيد إنتاج نفس الأزمة و اذا كانت كاريزما الياس العمري استطاعت أن تحافظ على بعض الهدوء التنظيمي فإن أي شخص لن يستطيع خلق حالة من الاطمئنان التنظيمي بل ستكرس الأزمة الحالية.
طبعا سمحت لنفسي بإبداء رأي حول شأن حزبي، لكن بما أن الشأن الحزبي أصبح شأنا عاما فقد نشرت رأيي هذا بعد تردد كبير، و الذي لم يكن ليكتب، لولا الإيمان بأهمية تواجد حزبي حداثي حقيقي الى جانب الأحزاب اليسارية خاصة الاتحاد الاشتراكي و الاشتراكي الموحد لقيادة مشروع تقدمي ببلادنا مع الاختلافات الموجودة و الطبيعية بين مشاريع هذه الأحزاب.