تحليل.. السلطة التنفيذية وتطلعات فاتح ماي 2018‎

العباس الوردي

تشكل الطبقة العاملة العمود الفقري للتنمية، ذلك أنها تساهم طيلة السنة في تدوير عجلة الخدمات انطلاقا من إلزامية القيام بواجباتها، وبالمقابل فإن للعامل، الأجير، الموظف والمستخدم مجموعة من الحقوق وخاصة فيما يتعلق بالدخل.
يعرف المغرب جملة من التحولات الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية إسوة بمجموع الدول التي تتأثر بصفة مستمرة برياح العولمة، واعتبارا من عالمية عيد العمال فإن وضعية العامل المغربي تختلف بطريقة أو بأخرى عن وضعية نظرائه بالدول الأخرى.
السلطة التنظيمية هي اختيار شعبي مباشر للتعبير ومن ثمة تجسيد جملة من المطالب على أرض الواقع، وانطلاقا من المهام الدستورية للحكومة والتي يشكل ضمان استمرارية الخدمات المرفقية أساسا لها، فإن من واجباتها الاهتمام بالساهر على إعداد وتقديم الخدمات، وبمعنى أصح تحسين وضعية العامل وخاصة الاقتصادية الاجتماعية منها.
إن تعاقب الحكومات المغربية ليبين لنا تطورا كبيرا في عدد القوى العاملة، أمر له علاقة مباشرة بزيادة كتلة الأجور وكذا بارتفاع الكثافة السكانية ، أمور تفرض وبصفة دائمة على السلطة المكلفة بتدبير الشأن العام ضرورة القيام بإعداد سياسات وبرامج كفيلة بمواكبة مخططاتها الحكومية من جهة وتطلعات القوى العاملة من جهة أخرى.
إن السياسة الاقتصادية والاجتماعية المغربية للعهد الجديد وانطلاقا من انفتاح المغرب على آليات التدبير الحديث ، بالإضافة للإصلاحات الدستورية لسنة 2011 ، يمكنها أن تسعفنا لفهم وضعية العامل المغربي غداة الاحتفال بعيده العالمي.
لا يختلف إثنان في كون الطبقة العاملة المغربية لم تعرف منذ مدة بعيدة أي تحسن يذكر وخاصة فيما يتعلق بوضعيتها المادية وذلك بالتوازي مع ارتفاع الأسعار المهول الذي أصبحت تعرفه الحياة الاجتماعية الاقتصادية المغربية، الأمر الذي أدى إلى تراجع القدرة الشرائية لدى شريحة عريضة من المواطنات والمواطنين المغاربة.
لعل الحكومة ترى دائما أن الحل في تدبير ملف تحسين وضعية العامل المغربي هو الزيادة في الأجر الأمر الذي وإن صح تأثيره في تحسين ظروفهم فإن التعاطي معه ظل دائما مرتبطا بتخوفها مما قد يشكله من عبئ على الميزانية العامة للدولة.
إن الرقي بالوضعيتين الاجتماعية الاقتصادية للقوى العاملة المغربية لا يمكن أن نربطه بقرب الاحتفال بعيد العمال وإنما يجب أن يتم التعامل معه من خلال مقاربة تشاركية تضم كلا من الحكومة ، النقابات العمالية والمواطن، وفي هذا الاتجاه نقترح ضرورة تجاوز النظرة الضيقة والبيروقراطية في تدبير قضايا طبقة عصب التنمية المغربية وذلك من خلال خلق وحدة حكومية مستقلة عن الوزارة الوصية عن القطاع تعنى بالتشخيص المستمر لقضايا القوى العاملة المغربية مقارنة مع وضعيتها دولية ومن ثمة العمل بصفة مستمرة مع النقابات العمالية وذلك في أفق إعداد خطة استراتيجية توافقية واضحة المعالم تقطع مع الحلول الترقيعية الموسمية الأمر الذي يتطلب فتح نقاش وطني ينفتح على جميع الفعاليات المجتمعية وذلك تكريسا للمقاربة التشاركية في تدبير قضايا الشأن العام.
إن عيد العمال يجب أن نجعل منه محطة لتقييم استراتيجية النهوض بوضعية العامل أمر ليس صعب المنال إذا ما تم تغليب المصلحة الوطنية عن الصراعات الحزبية الضيقة.