تحليل.. روسيا وأمريكا و قرار مجلس الأمن حول الصحراء

نوفل البعمري

تم الإعلان رسميا على أن قرار مجلس الأمن سيخرج للوجود اليوم بعد جلسة مغلقة تمت الدعوة إليها، و هي الجلسة التي جاءت بعد التوصل لاتفاق حول القرار و مضمونه بين روسيا و أمريكا بالأساس، و كما سبقت الإشارة فروسيا تريد لعب دور أكبر في المنطقة و في الملف من خلال الضغط الذي مارسته لإدخال تعديلات على مسودة القرار الذي أعدته أمريكا و هو ضغط لا يعني أنه جاء محاباة للجبهة، بل جاء في إطار التغيرات التي شهدها العالم مؤخرا خاصة بسوريا و التقارب السعودي الأمريكي، مما دفع روسيا لأن تضغط ليتم تأجيل التصويت يوم الأربعاء الفارط من أجل أن تكون بصمتها حاضرة في الملف و حتى تكسر صورة أن الملف و المسودة هما اختصاص أمريكي أو يعكسان فقط وجهة نظرها في الملف.
الملف على الصعيد الدولي قد يدخل لمسار آخر هو مسار التجاذبات الدولية بين محوري الصراع الدولي، و اعتبارا لكون العالم لم يفرز بعد قوة ثالثة كعدم الانحياز التي برزت سابقا، فإن المغرب مطالب أن يحافظ على الوضع الحالي صداقات قوية خاصة مع فرنسا و إسبانيا، شراكات استراتيجية مع الاتحاد الأروبي، شراكة تاريخية و اقتصادية مع أمريكا و الصين، و شراكة اقتصادية مع روسيا التي يجب أن تتعزز أكثر دبلوماسيا.
المغرب فعل خيرا عندما كان يقف في الوسط في جل ما يتعلق بالتطورات الأخيرة لأنها الحل للحفاظ على مصالحه.
روسيا لم تقدم تغييرات كبيرة قد تعتبر أنها انحياز للجبهة أو الجزائر، جل ما تقدمت به لا يمكن أن يعتبر جوهريا أو مؤثرا في مسار النزاع و مستقبله، بل الملف حافظ على نفس الرؤية و وعززت بإجماع دولي حول الحل السياسي و اعتبار المرجعية في الحل، هي ما تحقق أمميا منذ سنة 2007 إلى الآن.
روسيا كذلك لم تقدم مقترحات قد تعتبر أنها تضر بمصالح المغرب الحيوية و الأساسية في الملف.
لذلك تظل مسودة القرار إلى الآن متوازنة و تدعم من الناحية السياسية الرؤية المغربية للحل لأنها كرست إسقاط ورقة الاستفتاء و انتصرت لفكرة الحل السياسي المتوافق بشأنه وفق المعايير التي حددتها قرارات الأمم المتحدة منذ سنة 2007 و هي السنة التي اعترفت فيها الأمم المتحدة بجدية مبادرة الحكم الذاتي.
بالتالي السؤال الأساسي المطروح ما بعد هذا القرار؟ هو كيف يمكن للمغرب التفاعل معه خاصة على المستوى الخارجي و الدولي؟
ما يعقد الإجابة على هذا السؤال، هي الجارة التي ترفض أن تحول دورها من دور سلبي إلى دور إيجابي ينطلق من النقاش في كل شيء و خلق فرص مشتركة للعيش و للتنمية الاقتصادية الجماعية تستفيد منها المنطقة و شعوب الدولتين و تنهي مع حالة التنافر الأحادي الجانب.
على الصعيد الخارجي، من المهم توقيع اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الاروبي بنفس الرؤية الثابتة التي حددها المغرب خاصة من خلال توجيهات الملك التي أعطاها حول كيفية التعامل مع الاتحاد الاروبي بعد قرار محكمة العدل الأوروبية الأخير و إيجاد صيغ قانونية تضمن توقيع الاتفاق على كامل المياه الإقليمية المغربية مع تحصينه وفقا للقانون الدولي من أي طعون مستقبلية.
أن نستمر في تنويع سياسة الشراكات الاقتصادية و الأمنية و الثقافية مع مختلف الدول على رأسها روسيا و قد كان خطوة تعيين سفير روسي قبيل يومين من مناقشة القرار و صدوره – أي يومه- إشارة دبلوماسية على الرغبة في تعزيز العلاقة مع المغرب.
و أن يستمر المغرب من خلال مهاجرين المغاربة المسلمين و اليهود في لعب دور الدبلوماسية الموازية بأمريكا و غيرها من البلدان لأنهم صورة و صوت المغرب المتعدد دينيا، و ثقافيا و سياسيا هناك و من خلالهما نستطيع الوصول لصناع القرار أينما كانوا و الانتصار لوجهة نظر المغرب، و اكثر ما يزعج الخصوم هو دور اليهود المغاربة في الدبلوماسية الموازية لأنه يقدم امتيازا حضاريا و تاريخيا غير متوفر للنظام الجزائري.
أن يستمر المغرب في لعب دوره الكامل في حفظ الأمن بالمنطقة و الكشف عن خيوط الإرهاب الدولي لأنها كلها توصلنا للمخيمات و تعكس الخطر الذي أصبحت تشكله تجاه العالم.
و قبل ذلك، الحل و جزء كبير منه لن تصنعه الأمم المتحدة بل نحن، من خلال الاستمرار في سياسة الوطن غفور رحيم تجاه أبناء المغرب المتواجدين بالمخيمات و ” الشتات” و تشجيعهم من خلال الإصلاحات، خاصة منها الاقتصادية و الإدارية التي يجب أن تتم على الخصوص بالمنطقة لتقديم مختلف التطمينات لكافة من يشكك أو يشك في مسار المغرب، على أن هذا المسار هو جدي و لا تراجع عنه لانه اختيار ملك و شعب.