“برافو” محمد السادس.. جامعة نبيل العربي.. لا هي نبيلة ولا عربية

لقد أذهلني بلاغ وزارة الخارجية المغربية حول تأجيل عقد دورة القمة العربية 2016 والتي كان مزمعا انعقادها يومي 6 و7 أبريل القادم بمراكش، فهذه هي المرة الأول التي يتخذ فيها رئيس دولة عربية مثل هذا القرار، وهو لعمري قرار جريء وشجاع، بكل معنى الكلمة.. بقدر ما هو قرار مُشَفَّرٌ يحمل رسائل وقراءات عدة، ولذلك فهو يفرض علينا قراءته بكيفية معمقة.

بداية، ومن باب التأكيد والتذكير، فهذا القرار لم تتخذه الجامعة العربية وإنما هو قرار رئيس دولة، حطم به منهج الاجترار والتوافق على قرارات اللاّ قرار، الذي طبع هذه الجامعة منذ تأسيسها؛ حيث كان رئيس الجامعة ومساعدوه مجرد دمى تحركها السعودية وقطر والإمارات، وقد تجلى ذلك بوضوح في محطات عدة، منها حرب العراق الأولى والثانية، وآخرها أزمة سوريا التي لعب فيها السيد نبيل العربي (الذي هو، بالمناسبة، ليس نبيلا ولا عربيا قحا) دورا سيئا في تنفيذ تجميد عضوية سوريا داخل الجامعة العربية، ملبيا رغبة السعودية وقطر والولايات المتحدة.

لذلك، فالقرار الذي اتخذه محمد السادس، يُدخل هذه الجامعة إلى ثلاجة التاريخ، وعدم انعقاد هذه القمة هو انتكاسة وفشل ذريع للرياض والإمارات اللذين ما فتئتا توظفان الجامعة كأداة طيعة تخدم سياساتهما ومصالحهما المتشابكة، مع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

كما أن عدم انعقاد القمة يعد في المقابل انتصارا لسوريا الأسد، وللشعب السوري الذي أصبح يطلق على هذه الجامعة “الجامعة العِبرية”، بعدما جمدت عضوية بلده وألّبت عليها الدول والجيوش وفتحت حدودها للعصابات الإرهابية..

عدم انعقاد القمة هو، أيضا، ضربة قاسية لهادي منصور المدعوم من طرف السعودية والخليج، لكونه لن يتمكن من حضور القمة التي كان يحلم أن تعطيه شرعية يتلهف لاكتسابها، بالمقابل هو نصر للحوثيين وجيش علي عبد الله صالح.

إن المغرب باتخاذه هذا الموقف، يعلن أن ساعة والحقيقة قد دقت لقول: (لا) للخطب الجوفاء والاجتماعات المناسباتية التي تنطق بالوحدة فيما هي تؤسس لتقسيم العالم العربي وشرذمته، وهي التناقضات التي يعيشها العالم العربي منذ تأسيس هذه الجامعة، التي يجب التذكير بأنها كانت صنيعة بريطانيا الاستعمارية.

إن هذا القرار الذي اتخذه الملك سيقول بصوت عال إن العالم العربي لا يحرك ساكنا في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وقضية القدس بالأخص، وأن الاجتماعات السابقة كانت عبارة عن خطابات لا تنفع الشعب الفلسطيني في شيء، بقدر ما تخدم أجندات إقليمية ودولية.

موقف المغرب هذا ستكون له تبعات مهمة، ليس في ما يخص علاقة المغرب بدول الخليج فحسب، وإنما على مستقبل هذه الجامعة التي أناخ عليها الزَّيفُ بكَلْكَلِه؛ ولعمري إن أجري استفتاء شعبي عربي عن دورها لنطق الناس فيها كُفرا، كما صمتت عن قضاياهم دهرا.