مسلمو الهند أضحيتهم أسماك..حتى لا يتم اضطهادهم بتهمة ذبح أبقار

“وكالات”

يجد المسلمون أنفسهم في وضع صعب في الهند، حيث شهدوا في الآونة الأخيرة عدة حالات اعتداء وصدامات مع مجموعات “مقدسي البقر” من المتطوعين، بل تعرضوا للملاحقة القانونية من قِبل الشرطة بذريعة حيازة لحم بقري.

وتحولت كلمة اللحوم فجأة إلى كلمة محرمة في كثير من أنحاء الهند، بسبب المخاوف التي تعززت مؤخرا، بعد أن فرض كثير من الولايات الهندية حظرا على ذبح الأبقار.

ونتيجة الخوف من مجموعات حماية البقر والآن الشرطة، ووسط تضييقات قوية وإجراءات مشددة على ذبح الثيران وحظر العجول، يجد المسلمون في الهند أنفسهم في وضع صعب في عيد الأضحى.

وقد اتجه عدد متزايد من المطاعم في دلهي ومحيطها إلى تقديم قوائم وجبات تحتوي لحوم الضأن والدجاج والأسماء فقط، مخافة اتهامها بتقديم لحم الأبقار لزبائنها. وفي حين تقيدت قوائم الوجبات بما لا يشمله الحظر القانوني على تقديم لحوم الأبقار، فإن منتجي لحوم الجاموس تعرضوا لضربة كذلك.

ويقول صاحب مطعم في غورغايون، يقتصر الآن على تقديم أطباق الأسماك والوجبات النباتية فقط، إنه “قبل عامين قمت بحذف الوجبات التي تتضمن لحوم الأبقار من قائمة مأكولات مطعمنا”.

وأضاف الرجل الذي طلب عدم ذكر اسمه مخافة الاستهداف: “في ذلك الوقت، كان قرارا صحيحا، بالنظر إلى عدد الناس الذين يتعرضون لاعتداءات لمجرد نقل لحوم الأبقار”.

ومن المفترض أن لحوم الأبقار تشكل 5 في المائة من إجمالي إنتاج الهند من اللحوم، ومع هذا فالخوف من جماعات حماية البقر يصل لدرجة أن المرء يمكن أن يتعرض للاستهداف حتى ولو لم تكن له أي علاقة بلحوم الأبقار.

وبلغ الخوف مبلغا دفع بعض المطاعم هذه الأيام إلى الطلب إلى مرتاديها ألا يتلفظوا بكلمة “لحم بقري” بصوت عال.

وتفيد تقارير صحافية بأنه تم تكليف مسؤولي الشرطة في حي ميوات، وهو الحي الوحيد الذي يهيمن عليه المسلمون في ولاية هاريانا، بجمع عينات من وجبات البرياني. وجاءت هذه الخطوة قبل أيام قليلة على عيد الأضحى.

وانضمت هاريانا إلى دلهي في قوانينها المشددة التي تحظر على المسلمين لحوم الأبقار بعد تلقي بلاغات تفيد بوجود لحم الأبقار في أطباق البرياني (وهو وجبة من الأرز واللحم). وأدى قيام الشرطة في ميوات بأخذ عينات من الوجبات بإثارة المخاوف في أوساط المسلمين. وقد أفاد تقرير لمعمل حكومي، حيث يتم فحص عينات وجبات البيرياني، إيجابيتها، باحتوائها على اللحم البقري، ما أثار الذعر في أوساط

ويواجه كل من وجد متلبسا بذبح بقرة، وهي حيوان مقدس في الهند، أو أكل لحم البقر في هاريانا، عقوبة تصل إلى 10 سنوات سجنا وغرامة قيمتها 100 ألف روبية. ومنذ تولى ناريندرا مودي وحزبه القومي الهندوسي، بهارتيا غاناتا السلطة في 2014، نالت مجموعات حماية الأبقار الهندسية اهتماما إعلاميا. وخلال حملته الانتخابية، كان مودي يذكر في كثير من الأحيان الحاجة إلى حماية الأبقار. وفي الشهور القليلة الماضية، قامت هذه الجماعات باعتداءات على المسلمين والفئات المجتمعية الدنيا، الذين يشتبهون بنقلهم للأبقار أو ذبحها أو أكل لحومها.

وفي الشهر الماضي، اندلعت احتجاجات بعد أن قامت إحدى هذه المجموعات بجلد 4 مزارعين قرويين في ولاية غوجرات، مسقط رأس مودي. قال القرويون إنهم كانوا فقط يقومون بسلخ بقرة نفقت لأسباب طبيعية.

وبعد أن دخلت سلسلة من الاعتداءات من جانب هذه الجماعات بؤرة الاهتمام الإعلامي الشهر الماضي، رفع مودي صوته انتقادا لعمليات البطش من جانب مواطنين “ينفذون القانون بأيديهم”، ووصفهم بـ”العناصر المعادية للمجتمع”، الذين هم مجرمون في الليل، لكنهم يصورون أنفسهم على أنهم حماه للأبقار في النهار.

والبقرة حيوان مقدس لدى كثير من أبناء المجتمع الهندوسي، ولهذا يعتبر ذبحها غير مقبول بالنسبة لهم، ويرد تحريم ذبح البقر كأحد المبادئ التوجيهية لسياسة الدولة بموجب المادة 48 من الدستور الهندي.